ثم قال تعالى: { وَلِيَعْلَمَ الله مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بالغيب إِنَّ الله قَوِىٌّ عَزِيزٌ } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: المعنى وليعلم الله من ينصره ، أي ينصر دينه ، وينصر رسله باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين بالغيب أي غائبًا عنهم . قال ابن عباس: ينصرونه ولا يبصرونه ، ويقرب منه قوله تعالى: { إِن تَنصُرُواْ الله يَنصُرْكُمْ } [ محمد: 7 ] .
المسألة الثانية: احتج من قال بحدوث علم الله بقوله: { وَلِيَعْلَمَ الله } والجواب عنه أنه تعالى أراد بالعلم المعلوم ، فكأنه تعالى قال: ولتقع نصرة الرسول E ممن ينصره .
المسألة الثالثة: قال الجبائي: قوله تعالى: { لِيَقُومَ الناس بالقسط } فيه دلالة على أنه تعالى أنزل الميزان والحديد ، ومراده من العباد أن يقوموا بالقسط وأن ينصروا الرسول ، وإذا كان هذا مراده من الكل فقد بطل قول المجبرة أنه أراد من بعضهم خلاف ذلك جوابه: أنه كيف يمكن أن يريد من الكل ذلك مع علمه بأن ضده موجود ، وأن الجمع بين الضدين محال ، وأن المحال غير مراد .
المسألة الرابعة: لما كانت النصرة قد تكون ظاهرة ، كما يقع من منافق أو ممن مراده المنافع في الدنيا ، بين تعالى أن الذي أراده النصرة بالغيب ، ومعناه أن تقع عن إخلاص بالقلب ، ثم بين تعالى أنه قوي على الأمور عزيز لا يمانع .