فهرس الكتاب

الصفحة 7270 من 8321

المسألة الخامسة: قرأ ابن أبي عبلة ( ثلاثة ) و ( خمسة ) بالنصب على الحال ، بإضمار يتناجون لأن نجوى يدل عليه .

المسألة السادسة: أنه تعالى ذكر الثلاثة والخمسة ، وأهمل أمر الأربعة في البين ، وذكروا فيه وجوهًا: أحدها: أن هذا إشارة إلى كمال الرحمة ، وذلك لأن الثلاثة إذا اجتمعوا ، فإذا أخذ إثنان في التناجي والمشاورة ، بقي الواحد ضائعًا وحيدًا ، فيضيق قلبه فيقول الله تعالى: أنا جليسك وأنيسك ، وكذا الخمسة إذا اجتمعوا بقي الخامس وحيدًا فريدًا ، أما إذا كانوا أربعة لم يبق واحد منهم فريدًا ، فهذا إشارة إلى أن كل من انقطع عن الخلق ما يتركه الله تعالى ضائعًا وثانيها: أن العدد الفرد أشرف من الزوج ، لأن الله وتر يحب الوتر ، فخص الأعداد الفرد بالذكر تنبيهًا على أنه لا بد من رعاية الأمور الإلهية في جميع الأمور وثالثها: أن أقل مالا بد منه في المشاورة التي يكون الغرض منها تمهيد مصلحة ثلاثة ، حتى يكون الإثنان كالمتنازعين في النفي والإثبات ، والثالث كالمتوسط الحاكم بينهما ، فحينئذ تكمل تلك المشورة ويتم ذلك الغرض ، وهكذا في كل جمع اجتمعوا للمشاورة ، فلا بد فيهم من واحد يكون حكمًا مقبول القول ، فلهذا السبب لا بد وأن تكون أرباب المشاورة عددهم فردًا ، فذكر سبحانه الفردين الأولين واكتفى بذكرهما تنبيهًا على الباقي ورابعها: أن الآية نزلت في قوم من المنافقين ، اجتمعوا على التناجي مغايظة للمؤمنين ، وكانوا على هذين العددين ، قال ابن عباس نزلت هذه الآية في ربيعة وحبيب ابني عمرو ، وصفوان بن أمية ، كانوا يومًا يتحدثون ، فقال أحدهم: هل يعلم الله ما تقول؟ وقال الثاني: يعلم البعض دون البعض ، وقال الثالث: إن كان يعلم البعض فيعلم الكل وخامسها: أن في مصحف عبدالله: ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا الله رابعهم ، ولا أربعة إلا الله خامسهم ، ولا خمسة إلا الله سادسهم ، ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا الله معهم إذا أخذوا في التناجي ) .

المسألة السابعة: قرىء: { وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ } بالنصب على أن لا لنفي الجنس ، ويجوز أن يكون { وَلاَ أَكْثَرَ } بالرفع معطوفًا على محل ( لا ) مع ( أدنى ) ، كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله ، بفتح الحول ورفع القوة والثالث: يجوز أن يكونا مرفوعين على الابتداء ، كقولك: لا حول ولا قوة إلا بالله والرابع: أن يكون ارتفاعهما عطفًا على محل { مِن نجوى } كأنه قيل: ما يكون أدنى ولا أكثر إلا هو معهم ، والخامس: يجوز أن يكونا مجرورين عطفًا على { نجوى } كأنه قيل: ما يكون من أدنى ولا أكثر إلا هو معهم .

المسألة الثامنة: قرىء: { وَلا أَكْبَرَ } بالباء المنقطعة من تحت .

المسألة التاسعة: المراد من كونه تعالى رابعًا لهم ، والمراد من كونه تعالى معهم كونه تعالى عالمًا بكلامهم وضميرهم وسرهم وعلنهم ، وكأنه تعالى حاضر معهم ومشاهد لهم ، وقد تعالى عن المكان والمشاهدة .

المسألة العاشرة: قرأ بعضهم: { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم } بسكون النون ، وأنبأ ونبأ واحد في المعنى ، وقوله: { ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ القيامة } أي يحاسب على ذلك ويجازي على قدر الاستحقاق ، ثم قال: { أَنَّ الله بِكُلّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } وهو تحذير من المعاصي وترغيب في الطاعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت