أما قوله تعالى: { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } فالمراد أنه تعالى بين بعدهم عن تمني الموت من حيث إنهم يتمنون هذا البقاء ويحرصون عليه هذا الحرص الشديد ، ومن هذا حاله كيف يتصور منه تمني الموت؟
أما قوله تعالى: { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العذاب أَن يُعَمَّرَ } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: في أن قوله: { وَمَا هُوَ } كناية عماذا؟ فيه ثلاثة أقوال ، أحدها: أنه كناية عن «أحدهم» الذي جرى ذكره أي وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره ، وثانيها: أنه ضمير لما دل عليه «يعمر» من مصدره و ( أن يعمر ) بدل منه ، وثالثها: أن يكون مبهمًا و ( أن يعمر ) موضحه .
المسألة الثانية: الزحزحة التبعيد والإنحاء ، قال القاضي: والمراد أنه لا يؤثر في إزالة العذاب أقل تأثير ولو قال تعالى: وما هو بمبعده وبمنجيه لم يدل على قلة التأثير كدلالة هذا القول .
وأما قوله تعالى: { والله بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } فاعلم أن البصر قد يراد به العلم ، يقال: إن لفلان بصرًا بهذا الأمر ، أي معرفة ، وقد يراد به أنه على صفة لو وجدت المبصرات لأبصرها وكلا الوصفين يصحان عليه سبحانه إلا أن من قال: إن في الأعمال ما لا يصح أن يرى حُمِلَ هذا البصر على العلم لا محالة والله أعلم .