{ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ } [ ق: 45 ] ، والثاني: العظيم الجسم كقوله: { إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } [ المائدة: 22 ] والثالث: المتمرد عن عبادة الله ، كقوله: { وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا } [ مريم: 32 ] ، والرابع: القتال كقوله: { بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ } [ الشعراء: 130 ] وقوله: { إِن تُرِيدُ إِلاَّ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الأرض } [ القصص: 19 ] .
أما قوله: { المتكبر } ففيه وجوه أحدها: قال ابن عباس: الذي تكبر بربوبيته فلا شيء مثله وثانيها: قال قتادة: المتعظم عن كل سوء وثالثها: قال الزجاج: الذي تعظم عن ظلم العباد ورابعها: قال ابن الأنباري: المتكبرة ذو الكبرياء ، والكبرياء عند العرب: الملك ، ومنه قوله تعالى: { وَتَكُونَ لَكُمَا الكبرياء فِي الأرض } [ يونس: 78 ] ، واعلم أن المتكبر في حق الخلق اسم ذم ، لأن المتكبر هو الذي يظهر من نفسه الكبر ، وذلك نقص في حق الخلق ، لأنه ليس له كبر ولا علو ، بل ليس معه إلا الحقارة والذلة والمسكنة ، فإذا أظهر العلو كان كاذبًا ، فكان ذلك مذمومًا في حقه أما الحق سبحانه فله جميع أنواع العلو والكبرياء ، فإذا أظهره فقد أرشد العباد إلى تعريف جلاله وعلوه ، فكان ذلك في غاية المدح في حقه سبحانه ولهذا السبب لما ذكر هذا الإسم:
قال: { سبحان الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } كأنه قيل: إن المخلوقين قد يتكبرون ويدعون مشاركة الله في هذا الوصف لكنه سبحانه منزه عن التكبر الذي هو حاصل للخلق لأنهم ناقصون بحسب ذواتهم ، فادعاؤهم الكبر يكون ضم نقصان الكذب إلى النقصان الذاتي ، أما الحق سبحانه فله العلو والعزة ، فإذا أظهره كان ذلك ضم كمال إلى كمال ، فسبحان الله عما يشركون في إثبات صفة المتكبرية للخلق .