فهرس الكتاب

الصفحة 7318 من 8321

« المرء على دين خليله ، فلينظر أحدكم من يخالل » وقال عليه السلام لأبي ذر: « يا أبا ذر أي عرا الإيمان أوثق ، » فقال الله ورسوله أعلم ، فقال « الموالاة في الله والحب في الله والبغض في الله » وقوله تعالى: { تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة } فيه مسألتان:

المسألة الأولى: قوله: { تُلْقُونَ } بماذا يتعلق ، نقول: فيه وجوه الأول: قال صاحب النظم: هو وصف النكرة التي هي أولياء ، قاله الفراء والثاني: قال في الكشاف: يجوز أن يتعلق بلا تتخذوا حالًا من ضميره ، وأولياء صفة له الثالث: قال ويجوز أن يكون استئنافًا ، فلا يكون صلة لأولياء ، والباء في المودة كهي في قوله تعالى: { وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ } [ الحج: 25 ] والمعنى: تلقون إليهم أخبار النبي A وسره بالمودة التي بينكم وبينهم ، ويدل عليه: { تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بالمودة } .

المسألة الثانية: في الآية مباحث الأول: اتخاذ العدو وليًا كيف يمكن ، وقد كانت العداوة منافية للمحبة والمودة ، والمحبة المودة من لوازم ذلك الاتخاذ ، نقول: لا يبعد أن تكون العداوة بالنسبة إلى أمر ، والمحبة والمودة بالنسبة إلى أمر آخر ، ألا ترى إلى قوله تعالى: { إِنَّ مِنْ أزواجكم وأولادكم عَدُوًّا لَّكُمْ } [ التغابن: 14 ] والنبي A قال: « أولادنا أكبادنا » الثاني: لما قال: { عَدُوّى } فلم لم يكتف به حتى قال: { وَعَدُوَّكُمْ } لأن عدو الله إنما هو عدو المؤمنين؟ نقول: الأمر لازم من هذا التلازم ، وإنما لا يلزم من كونه عدوًا للمؤمنين أن يكون عدوًا لله ، كما قال: { إِنَّ مِنْ أزواجكم وأولادكم عَدُوًّا لَّكُمْ } ، الثالث: لم قال: { عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ } ولم يقل بالعكس؟ فنقول: العداوة بين المؤمن والكافر بسبب محبة الله تعالى ومحبة رسوله ، فتكون محبة العبد من أهل الإيمان لحضرة الله تعالى لعلة ، ومحبة حضرة الله تعالى للعبد لا لعلة ، لما أنه غني على الإطلاق ، فلا حاجة به إلى الغير أصلًا ، والذي لا لعلة مقدم على الذي لعلة ، ولأن الشيء إذا كان له نسبة إلى الطرفين ، فالطرف الأعلى مقدم على الطرف الأدنى ، الرابع: قال: { أَوْلِيَاء } ولم يقل: وليًا ، والعدو والولي بلفظ ، فنقول: كما أن المعرف بحرف التعريف يتناول كل فرد ، فكذلك المعرف بالإضافة الخامس: منهم من قال: الباء زائدة ، وقد مر أن الزيادة في القرآن لا تمكن ، والباء مشتملة على الفائدة ، فلا تكون زائدة في الحقيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت