فهرس الكتاب

الصفحة 7322 من 8321

{ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُمْ مّنَ الله شَيْئًا } [ الفتح: 11 ] نقول: أراد الله تعالى استثناء جملة قوله لأبيه ، والقصد إلى موعد الاستغفار له وما بعده مبني عليه وتابع له ، كأنه قال: أنا استغفر لك ، وما وسعي إلا الاستغفار .

الرابع: إذا قيل: بم اتصل قوله: { رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا } نقول: بما قبل الاستثناء ، وهو من جملة الأسوة الحسنة ، ويجوز أن يكون المعنى هو الأمر بهذا القول تعليمًا للمؤمنين وتتميمًا لما وصاهم به من قطع العلائق بينهم وبين الكفرة ، والائتساء بإبراهيم وقومه في البراءة منهم تنبيهًا على الإنابة إلى حضرة الله تعالى ، والاستعاذة به .

الخامس: إذا قيل: ما الفائدة في هذا الترتيب؟ فنقول: فيه من الفوائد مالا يحيط به إلا هو ، والظاهر من تلك الجملة أن يقال: التوكل لأجل الإفادة ، وإفادة التوكل مفتقرة إلى التقوى قال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا } [ الطلاق: 2 ] والتقوى الإنابة ، إذ التقوى الاحتراز عما لا ينبغي من الأمور ، والإشارة إلى أن المرجع والمصير للخلائق حضرته المقدسة ليس إلا ، فكأنه ذكر الشيء ، وذكر عقيبه ما يكون من اللوازم لإفادة ذلك كما ينبغي ، والقراءة في { بُرَاء } على أربعة أوجه: برآء كشركاء ، وبراء كظراف ، وبراء على إبدال الضم من الكسر كرخال ، وبراء على الوصف بالمصدر والبراء والبراءة ، مثل الطماء والطماءة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت