« أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب ، والطعن في الأنساب ، والاستقاء بالنجوم ، والنياحة » وقال: « النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من جرب » وقال A: « ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية » وقوله: { فَبَايِعْهُنَّ } جواب { إِذَا } ، أي إذا بايعنك على هذه الشرائط فبايعهن ، واختلفوا في كيفية المبايعة ، فقالوا: كان يبايعهن وبين يده وأيديهن ثوب ، وقيل: كان يشترط عليهن البيعة وعمر يصافحهن ، قاله الكلبي ، وقيل: بالكلام ، وقيل: دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ، ثم غمسن أيديهن فيه ، وما مست يد رسول الله A يد امرأة قط ، وفي الآية مباحث:
البحث الأول: قال تعالى: { إِذَا جَاءكَ المؤمنات } ولم يقل: فامتحنوهن ، كما قال في المهاجرات والجواب: من وجهين أحدهما: أن الامتحان حاصل بقوله تعالى: { على أَن لاَّ يُشْرِكْنَ } إلى آخره وثانيهما: أن المهاجرات يأتين من دار الحرب فلا اطلاع لهن على الشرائع ، فلا بد من الامتحان ، وأما المؤمنات فهن في دار الإسلام وعلمن الشرائع فلا حاجة إلى الامتحان .
الثاني: ما الفائدة في قوله تعالى: { بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ } وما وجهه؟ نقول: من قال المرأة إذا التقطت ولدًا ، فإنما التقطت بيدها ، ومشت إلى أخذه برجلها ، فإذا أضافته إلى زواجها فقد أتت ببهتان تفترينه بين يديها ورجليها ، وقيل: يفترينه على أنفسهن ، حيث يقلن: هذا ولدنا وليس كذلك ، إذ الولد ولد الزنا ، وقيل: الولد إذا وضعته أمه سقط بين يديها ورجليها .
الثالث: ما وجه الترتيب في الأشياء المذكورة وتقديم البعض منها على البعض في الآية؟ نقول: قدم الأقبح على ما هو الأدنى منه في القبح ، ثم كذلك إلى آخره ، وقيل: قدم من الأشياء المذكورة ما هو الأظهر فيما بينهم .