فهرس الكتاب

الصفحة 7397 من 8321

« يقول أيكم أحسن عقلًا » ثم قال: « أتمكم عقلًا أشدكم لله خوفًا وأحسنكم فيما أمر الله به ونهى عنه نظرًا » ، وإنما جاز أن يفسر حسن العمل بتمام العقل لأنه يترتب على العقل ، فمن كان أتم عقلًا كان أحسن عملًا على ما ذكر في حديث قتادة وثالثها: روي عن الحسن أيكم أزهد في الدنيا وأشد تركًا لها ، واعلم أنه لما ذكر حديث الابتلاء قال بعده: { وَهُوَ العزيز الغفور } أي وهو العزيز الغالب الذي لا يعجزه من أساء العمل ، الغفور لمن تاب من أهل الإساءة .

واعلم أن كونه عزيزًا غفورًا لا يتم إلا بعد كونه قادرًا على كل المقدورات عالمًا بكل المعلومات أما أنه لا بد من القدرة التامة ، فلأجل أن يتمكن من إيصال جزاء كل أحد بتمامه إليه سواء كان عقابًا أو ثوابًا ، وأما أنه لا بد من العلم التام فلأجل أن يعلم أن المطيع من هو والعاصي من هو فلا يقع الخطأ في إيصال الحق إلى مستحقه ، فثبت أن كونه عزيزًا غفورًا لا يمكن ثبوتها إلا بعد ثبوت القدرة التامة والعلم التام ، فلهذا السبب ذكر الله الدليل على ثبوت هاتين الصفتين في هذا المقام ، ولما كان العلم بكونه تعالى قادرًا متقدمًا على العلم بكونه عالمًا ، لا جرم ذكر أولًا دلائل القدرة وثانيًا دلائل العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت