فهرس الكتاب

الصفحة 7414 من 8321

المسألة الثانية: الآية تحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون { مَنْ خَلَقَ } في محل الرفع والمنصوب يكون مضمرًا والتقدير ألا يعلم من خلق مخلوقه وثانيها: أن يكون من خلق في محل النصب ويكون المرفوع مضمرًا ، والتقدير ألا يعلم الله من خلق والاحتمال الأول أولى لأن الاحتمال الثاني يفيد كونه تعالى عالمًا بذات من هو مخلوقه ، ولا يقتضي كونه عالمًا بأحوال من هو مخلوقه والمقصود من الآية هذا لا الأول وثالثها: أن تكون { مَنْ } في تقدير ما كما تكون ما في تقدير من في قوله: { والسماء وَمَا بناها } [ الشمس: 5 ] وعلى هذا التقدير تكون ما إشارة إلى ما يسره الخلق وما يجهرونه ويضمرونه في صدورهم وهذا يقتضي أن تكون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى .

أما قوله: { وَهُوَ اللطيف الخبير } فاعلم أنهم اختلفوا في { اللطيف } فقال بعضهم: المراد العالم وقال آخرون: بل المراد من يكون فاعلًا للأشياء اللطيفة التي تخفى كيفية عملها على أكثر الفاعلين ، ولهذا يقال: إن لطف الله بعباده عجيب ويراد به دقائق تدبيره لهم وفيهم ، وهذا الوجه أقرب وإلا لكان ذكر الخبير بعده تكرارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت