فالأول إشارة إلى فساد حال القوة العاقلة . والثاني إشارة إلى فساد حال القوة العملية ، وههنا مسائل:
المسألة الأولى: قوله: { وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين } فيه قولان: أحدهما: ولا يحض على بذل طعام المسكين والثاني: أن الطعام ههنا اسم أقيم مقام الإطعام كما وضع العطاء مقام الإعطاء في قوله:
وبعد عطائك المائة الرتاعا ... المسألة الثانية: قال صاحب الكشاف قوله: { وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين } فيه دليلان قويان على عظم الجرم في حرمان المساكين أحدهما: عطفه على الكفر وجعله قرينة له والثاني: ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض بهذه المنزلة ، فكيف بمن يترك الفعلا .
المسألة الثالثة: دلت الآية على أن الكفار يعاقبون على ترك الصلاة والزكاة ، وهو المراد من قولنا: إنهم مخاطبون بفروع الشرائع ، وعن أبي الدرداء أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين ، ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان أفلا نخلع النصف الباقي! وقيل: المراد منه منع الكفار وقولهم: { أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاء الله أَطْعَمَهُ } [ يس: 47 ] .