{ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } [ الزخرف: 33 ] والمفسرون ذكروا فيه وجوهًا أحدها: قال ابن عباس في رواية الكلبي: { ذِي المعارج } ، أي ذي السموات ، وسماها معارج لأن الملائكة يعرجون فيها وثانيها: قال قتادة: ذي الفواضل والنعم وذلك لأن لأياديه ووجوه إنعامه مراتب ، وهي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة وثالثها: أن المعارج هي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة ، وعندي فيه وجه رابع: وهو أن هذه السموات كما أنها متفاوتة في الارتفاع والانخفاض والكبر والصغر ، فكذا الأرواح الملكية مختلفة في القوة والضعف والكمال والنقص وكثرة المعارف الإلهية وقوتها وشدة القوة على تدبير هذا العالم وضعف تلك القوة ، ولعل نور إنعام الله وأثر فيض رحمته لا يصل إلى هذا العالم إلا بواسطة تلك الأرواح ، إما على سبيل العادة أولا كذلك على ما قال: { فالمقسمات أَمْرًا } [ الذاريات: 4 ] ، { فالمدبرات أَمْرًا } [ النازعات: 5 ] فالمراد بقوله: { مِّنَ الله ذِي المعارج } الإشارة إلى تلك الأرواح . المختلفة التي هي كالمصاعد لارتفاع مراتب الحاجات من هذا العالم إليها وكالمنازل لنزول أثر الرحمة من ذلك العالم إلى ما ههنا .