فهرس الكتاب

الصفحة 7573 من 8321

{ وَإِذَا صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الجن } [ الأحقاف: 29 ] وقيل: كانوا من الشيصبان وهم أكثر الجن عددًا وعامة جنود إبليس منهم .

القول الثاني: وهو مذهب ابن مسعود أنه أمر النبي A بالمسير إليهم ليقرأ القرآن عليهم ويدعوهم إلى الإسلام ، قال ابن مسعود قال E: « أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي؟ فسكتوا ، ثم قال الثانية فسكتوا ، ثم قال الثالثة ، فقال: عبدالله قلت أنا أذهب معك يا رسول الله قال: فانطلق حتى إذا جاء الحجون عند شعب ابن أبي دب ، خط علي خطًا فقال: لا تجاوزه ، ثم مضى إلى الحجون فانحدروا عليه أمثال الحجل كأنهم رجال الزط يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه ، فغاب عن بصري فقمت ، فأومأ إلي بيده أن أجلس ، ثم تلا القرآن ، فلم يزل صوته يرتفع ، ولصقوا بالأرض حتى صرت أسمع صوتهم ولا أراهم . وفي رواية أخرى فقالوا لرسول الله A: ما أنت؟ قال: أنا نبي الله ، قالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟ قال: هذه الشجرة ، تعالي يا شجرة ، فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى انصبت بين يديه ، فقال على ماذا تشهدين لي؟ قالت: أشهد أنك رسول الله ، قال: اذهبي ، فرجعت كما جاءت حتى صارت كما كانت . قال ابن مسعود: فلما عاد إلي ، قال: أردت أن تأتيني؟ قلت: نعم يا رسول الله قال: ما كان ذلك لك ، هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين ، فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر ، فلا يستطيبن أحد بعظم ولا بعر . »

واعلم أنه لا سبيل إلى تكذيب الروايات ، وطريق التوفيق بين مذهب ابن عباس ، ومذهب ابن مسعود من وجوه أحدها: لعل ما ذكره ابن عباس وقع أولًا ، فأوحى الله تعالى إليه بهذه السورة ، ثم أمر بالخروج إليهم بعد ذلك كما روى ابن مسعود وثانيها: أن بتقدير أن تكون واقعة الجن مرة واحدة ، إلا أنه عليه السلام أمر بالذهاب إليهم ، وقراءة القرآن عليهم ، إلا أنه عليه السلام ما عرف أنهم ماذا قالوا ، وأي شيء فعلوا ، فالله تعالى أوحى إليه أنه كان كذا وقالوا كذا وثالثها: أن الواقعة كانت مرة واحدة ، وهو عليه السلام رآهم وسمع كلامهم ، وهم آمنوا به ، ثم لما رجعوا إلى قومهم قالوا لقومهم على سبيل الحكاية: { إنا سمعنا قرآنًا عجبًا } وكان كذا وكذا ، فأوحى الله إلى محمد A ما قالوه لأقوامهم ، وإذا كانت هذه الوجوه محتملة فلا سبيل إلى التكذيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت