فهرس الكتاب

الصفحة 7590 من 8321

[ الزخرف: 33 ] واختار الزجاج الوجه الأول قال: لأنه تعالى ذكر الطريقة معرفة بالألف واللام فتكون راجعة إلى الطريقة المعروفة المشهورة وهي طريقة الهدى والذاهبون إلى التأويل الثاني استدلوا عليه بقوله بعد هذه الآية { لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } فهو كقوله: { إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًَا } [ آل عمران: 178 ] ويمكن الجواب عنه أن من آمن فأنعم الله عليه كان ذلك الإنعام أيضًا ابتلاء واختبارًا حتى يظهر أنه هل يشتغل بالشكر أم لا ، وهل ينفقه في طلب مراضي الله أو في مراضي الشهوة والشيطان ، وأما الذين قالوا: الضمير عائد إلى الإنس ، فالوجهان عائدان فيه بعينه وههنا يكون إجراء قوله: { لأسقيناهم مَّاء غَدَقًا } على ظاهره أولى لأن انتفاع الإنس بذلك أتم وأكمل .

المسألة الخامسة: احتج أصحابنا بقوله: { لِنَفْتِنَهُمْ } على أنه تعالى يضل عباده ، والمعتزلة أجابوا بأن الفتنة هي الاختبار كما يقال: فتنت الذهب بالنار لاخلق الضلال ، واستدلت المعتزلة باللام في قوله { لِنَفْتِنَهُمْ } على أنه تعالى إنما يفعل لغرض ، وأصحابنا أجابوا أن الفتنة بالاتفاق ليست مقصودة فدلت هذه الآية على أن اللام ليست للغرض في حق الله . وقوله تعالى: { وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ } أي عن عبادته أو عن موعظته ، أو عن وحيه . يسلكه ، وقرىء بالنون مفتوحة ومضمومة أي ندخله عذابًا ، والأصل نسلكه في عذاب كقوله: { مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ } [ المدثر: 42 ] إلا أن هذه العبارة أيضًا مستقيمة لوجهين الأول: أن يكون التقدير نسلكه في عذاب ، ثم حذف الجار وأوصل الفعل ، كقوله: { واختار موسى قَوْمَهُ } [ الأعراف: 155 ] والثاني: أن يكون معنى نسلكه أي ندخله ، يقال: سلكه وأسلكه ، والصعد مصدر صعد ، يقال: صعد صعدًا وصعودًا ، فوصف به العذاب لأنه ( يصعد فوق طاقة ) المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه ، ومنه قول عمر: ما تصعدني شيء ما تصعدتني خطبة النكاح ، يريد ما شق علي ولا غلبني ، وفيه قول آخر وهو ما روي عن عكرمة عن ابن عباس Bهما أن صعدًا جبل في جهنم ، وهو صخرة ملساء ، فيكلف الكافر صعودها ثم يجذب من أمامه بسلاسل ويضرب من خلفه بمقامع حتى يبلغ أعلاها في أربعين سنة ، فإذا بلغ أعلاها جذب إلى أسفلها ، ثم يكلف الصعود مرة أخرى ، فهذا دأبه أبدًا ، ونظير هذه الآية قوله تعالى: { سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا } [ المدثر: 17 ] .

النوع الثالث: من جملة الموحى قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت