فهرس الكتاب

الصفحة 7602 من 8321

واعلم أنه لا بد من القطع بأنه ليس مراد الله من هذه الآية أن لا يطلع أحدًا على شيء من المغيبات إلا الرسل ، والذي يدل عليه وجوه أحدها: أنه ثبت بالأخبار القريبة من التواتر أن شقًا وسطيحًا كانا كاهنين يخبران بظهور نبينا محمد A قبل زمان ظهوره ، وكانا في العرب مشهورين بهذا النوع من العلم ، حتى رجع إليهما كسرى في تعرف أخبار رسولنا محمد A ، فثبت أن الله تعالى قد يطلع غير الرسل على شيء من الغيب وثانيها: أن جميع أرباب الملل والأديان مطبقون على صحة علم التعبير ، وأن المعبر قد يخبر عن وقوع الوقائع الآتية في المستقبل ، ويكون صادقًا فيه وثالثها: أن الكاهنة البغدادية التي نقلها السلطان سنجر بن ملك شاه من بغداد إلى خراسان ، وسألها عن الأحوال الآتية في المستقبل فذكرت أشياء ، ثم إنها وقعت على وفق كلامها .

قال مصنف الكتاب ختم الله له بالحسنى: وأنا قد رأيت أناسًا محققين في علوم الكلام والحكمة ، حكوا عنها أنها أخبرت عن الأشياء الغائبة أخبارًا على سبيل التفصيل ، وجاءت تلك الوقائع على وفق خبرها ، وبالغ أبو البركات في كتاب المعتبر في شرح حالها ، وقال: لقد تفحصت عن حالها مدة ثلاثين سنة حتى تيقنت أنها كانت تخبر عن المغيبات إخبارًا مطابقًا .

ورابعها: أنا نشاهد ( ذلك ) في أصحاب الإلهامات الصادقة ، وليس هذا مختصًا بالأولياء بل قد يوجد في السحرة أيضًا من يكون كذلك نرى الإنسان الذي يكون سهم الغيب على درجة طالعه يكون كذلك في كثير من أخباره وإن كان قد يكذب أيضًا في أكثر تلك الأخبار ، ونرى الأحكام النجومية قد تكون مطابقة وموافقة للأمور ، وإن كانوا قد يكذبون في كثير منها ، وإذا كان ذلك مشاهدًا محسوسًا ، فالقول بأن القرآن يدل على خلافه مما يجر الطعن إلى القرآن ، وذلك باطل فعلمنا أن التأويل الصحيح ما ذكرناه ، والله أعلم .

أما قوله تعالى: { فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } فالمعنى أنه يسلك من بين يدي من ارتضى للرسالة ، { وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } أي حفظة من الملائكة يحفظونه من وساوس شياطين الجن وتخاليطهم ، حتى يبلغ ما أوحى به إليه ، ومن زحمة شياطين الإنس حتى لا يؤذونه ولا يضرونه وعن الضحاك «ما بعث نبي إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين ( الذين ) يتشبهون بصورة الملك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت