فهرس الكتاب

الصفحة 7623 من 8321

{ إِذَا السماء انفطرت } [ الانفطار: 1 ] وفيه سؤالان:

السؤال الأول: لم لم يقل: منفطرة؟ الجواب من وجوه: أولها: روى أبو عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء ، إنما قال: { السَّمَاء مُنفَطِرٌ } ولم يقل: منفطرة لأن مجازها مجاز السقف ، تقول: هذا سماء البيت وثانيها: قال الفراء: السماء تؤنث وتذكر ، وهي ههنا في وجوه التذكير وأنشد شعرًا:

فلو رفع السماء إليه قوما ... لحقنا بالنجوم مع السحاب

وثالثها: أن تأنيث السماء ليس بحقيقي ، وما كان كذلك جاز تذكيره .

قال الشاعر:

والعين بالإثمد الخيري مكحول ... وقال الأعشى:

فلا مزنة ودقت ودقها ... ولا أرض أبقل إبقالها

ورابعها: أن يكون السماء ذات انفطار فيكون من باب الجراد المنتشر ، والشجر الأخضر ، وأعجاز نخل منقعر ، وكقولهم امرأة مرضع ، أي ذات رضاع .

السؤال الثاني: ما معنى: { مُنفَطِرٌ بِهِ } ؟ الجواب من وجوه: أحدها: قال الفراء: المعنى منفطر فيه وثانيها: أن الباء في ( به ) مثلها في قولك فطرت العود بالقدوم فانفطر به ، يعني أنها تنفطر لشدة ذلك اليوم وهوله ، كما ينفطر الشيء بما ينفطر به وثالثها: يجوز أن يراد السماء مثقلة به إثقالًا يؤدي إلى انفطارها لعظم تلك الواقعة عليها وخشيتها منها كقوله: { ثَقُلَتْ فِى السموات والأرض } [ الأعراف: 187 ] .

أما قوله: { كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا } فاعلم أن الضمير في قوله: { وَعْدَهُ } يحتمل أن يكون عائدًا إلى المفعول وأن يكون عائدًا إلى الفاعل ، أما الأول: فأن يكون المعنى وعد ذلك اليوم مفعول أي الوعد المضاف إلى ذلك اليوم واجب الوقوع ، لأن حكمة الله تعالى وعلمه يقتضيان إيقاعه ، وأما الثاني: فأن يكون المعنى وعد الله واقع لا محالة لأنه تعالى منزه عن الكذب وههنا وإن لم يجر ذكر الله تعالى ولكنه حسن عود الضمير إليه لكونه معلومًا ، واعلم أنه تعالى بدأ في أول السورة بشرح أحوال السعداء ، ومعلوم أن أحوالهم قسمان أحدهما: ما يتعلق بالدين والطاعة للمولى فقدم ذلك والثاني: ما يتعلق بالمعاملة مع الخلق وبين ذلك بقوله: { واصبر على مَا يَقُولُونَ واهجرهم هَجْرًا جَمِيلًا } [ المزمل: 10 ] وأما الأشقياء فقد بدأ بتهديدهم على سبيل الإجمال ، وهو قوله تعالى: { وَذَرْنِى والمكذبين } [ المزمل: 11 ] ثم ذكر بعده أنواع عذاب الآخرة ثم ذكر بعده عذاب الدنيا وهو الأخذ الوبيل في الدنيا ، ثم وصف بعده شدة يوم القيامة ، فعند هذا تم البيان بالكلية فلا جرم ختم ذلك الكلام بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت