السؤال الرابع: حقيقة الإيمان عندكم لا تقبل الزيادة والنقصان فما قولكم في هذه الآية؟ الجواب: نحمله على ثمرات الإيمان وعلى آثاره ولوازمه .
السؤال الخامس: لما أثبت الاستيقان لأهل الكتاب وأثبت زيادة الإيمان للمؤمنين فما الفائدة في قوله بعد ذلك: { وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون } ؟ الجواب: أن المطلوب إذا كان غامضًا دقيق الحجة كثير الشبهة ، فإذا اجتهد الإنسان فيه وحصل له اليقين فربما غفل عن مقدمة من مقدمات ذلك الدليل الدقيق ، فيعود الشك والشبهة ، فإثبات اليقين في بعض الأحوال لا ينافي طريان الارتياب بعد ذلك ، فالمقصود من إعادة هذا الكلام هو أنه حصل لهم يقين جازم ، بحيث لا يحصل عقيبه ألبتة شك ولا ريب .
السؤال السادس: جمهور المفسرين قالوا في تفسير قوله: { الذين فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } إنهم الكافرون وذكر الحسين بن الفضل البجلي أن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق ، فالمرض في هذه الآية ليس بمعنى النفاق ، والجواب: قول المفسرين حق وذلك لأنه كان في معلوم الله تعالى أن النفاق سيحدث فأخبر عما سيكون ، وعلى هذا تصير هذه الآية معجزة ، لأنه إخبار عن غيب سيقع ، وقد وقع على وفق الخبر فيكون معجزًا ، ويجوز أيضًا أن يراد بالمرض الشك لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين وبعضهم كانوا قاطعين بالكذب .
السؤال السابع: هب أن الاستيقان وانتفاء الارتياب يصح أن يكونا مقصودين من إنزال هذا المتشابه ، فكيف صح أن يكون قول الكافرين والمنافقين مقصودًا؟ الجواب: أما على أصلنا فلا إشكال لأنه تعالى يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وسيأتي مريد تقرير لهذا في الآية الآتية ، وأما عند المعتزلة فإن هذه الحالة لما وقعت أشبهت الغرض في كونه واقعًا ، فأدخل عليه حرف اللام وهو كقوله: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } .
السؤال الثامن: لم سموه مثلًا؟ الجواب: أنه لما كان هذا العدد عددًا عجيبًا ظن القوم أنه ربما لم يكن مراد الله منه ما أشعر به ظاهره بل جعله مثلًا لشيء آخر وتنبيهًا على مقصود آخر ، لا جرم سموه مثلًا .
السؤال التاسع: القوم كانوا ينكرون كون القرآن من عند الله ، فكيف قالوا: ماذا أراد الله بهذا مثلًا؟ الجواب: أما الذين في قلوبهم مرض ، وهم المنافقون فكانوا في الظاهر معترفين بأن القرآن من عند الله فلا جرم قالوا ذلك باللسان ، وأما الكفار فقالوه على سبيل التهكم أو على سبيل الاستدلال بأن القرآن لو كان من عند الله لما قال مثل هذا الكلام .
قوله تعالى: { كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء } وجه الاستدلال بالآية للأصحاب ظاهر لأنه تعالى ذكر في أول الآية قوله: { وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ } ثم ذكر في آخر الآية: { وَلِيَقُولَ الذين فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ والكافرون مَاذَا أَرَادَ الله بهذا مَثَلًا } ثم قال: { كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَاء وَيَهْدِى مَن يَشَاء } أما المعتزلة فقد ذكروا الوجوه المشهورة التي لهم أحدها: أن المراد من الإضلال منع الألطاف وثانيها: أنه لما اهتدى قوم باختيارهم عند نزول هذه الآيات وضل قوم باختيارهم عند نزولها أشبه ذلك أن المؤثر في ذلك الاهتداء وذلك الإضلال هو هذه الآيات ، وهو كقوله: