فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 8321

الحجة الثانية للقائلين بوقوع النسخ في القرآن: أن الله تعالى أمر المتوفى عنها زوجها بالاعتداد حولًا كاملًا وذلك في قوله: { والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا وَصِيَّةً لأزْوَاجِهِم متاعا إِلَى الحول } [ البقرة: 240 ] ثم نسخ ذلك بأربعة أشهر وعشر كما قال: { والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أزواجا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } [ البقرة: 234 ] قال أبو مسلم: الاعتداد بالحول ما زال بالكلية لأنها لو كانت حاملًا ومدة حملها حول كامل لكانت عدتها حولًا كاملًا ، وإذا بقي هذا الحكم في بعض الصور كان ذلك تخصيصًا لا ناسخًا ، والجواب: أن مدة عدة الحمل تنقضي بوضع الحمل سواء حصل وضع الحمل بسنة أو أقل أو أكثر فجعل السنة العدة يكون زائلًا بالكلية .

الحجة الثالثة: أمر الله بتقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول بقوله تعالى: { يأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا ناجيتم الرسول فَقَدّمُواْ بَيْنَ يَدَىْ نجواكم صَدَقَةً } [ المجادلة: 12 ] ثم نسخ ذلك ، قال أبو مسلم: إنما زال ذلك لزوال سببه لأن سبب التعبد بها أن يمتاز المنافقون من حيث لا يتصدقون عن المؤمنين ، فلما حصل هذا الغرض سقط التعبد . والجواب: لو كان كذلك لكان من لم يتصدق منافقًا وهو باطل لأنه روي أنه لم يتصدق غير علي Bه ويدل عليه قوله تعالى: { فَإِذَا لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ الله عَلَيْكُمْ } [ المجادلة: 13 ] .

الحجة الرابعة: أنه تعالى أمر بثبات الواحد للعشرة بقوله تعالى: { إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صابرون يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ } ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: { الئان خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مّنكُمْ مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ } [ الأنفال: 65 66 ] .

الحجة الخامسة: قوله تعالى: { سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التى كَانُواْ عَلَيْهَا } [ البقرة: 142 ] ثم إنه تعالى أزالهم عنها بقوله: { فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام } [ البقرة: 144 ] . قال أبو مسلم: حكم تلك القبلة ما زال بالكلية لجواز التوجه إليها عند الإشكال أو مع العلم إذا كان هناك عذر . الجواب: أن على ما ذكرته لا فرق بين بيت المقدس وسائر الجهات ، فالخصوصية التي بها امتاز بيت المقدس عن سائر الجهات قد زالت بالكلية فكان نسخًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت