فهرس الكتاب

الصفحة 7685 من 8321

المسألة الثانية: قال الفراء: إنما قال جمع ، ولم يقل: جمعت لأن المراد أنه جمع بينهما في زوال النور وذهاب الضوء ، وقال الكسائي ، المعنى جمع النوران أو الضياءان ، وقال أبو عبيدة ، القمر شارك الشمس في الجمع ، وهو مذكر ، فلا جرم غلب جانب التذكير في اللفظ ، قال الفراء ، قلت: لمن نصر هذا القول: كيف تقولون: الشمس جمع والقمر؟ فقالوا: جمعت ، فقلت ما الفرق بين الموضعين؟ فرجع عن هذا القول .

المسألة الثالثة: طعنت الملاحدة في الآية ، وقالوا: خسوف القمر لا يحصل حال اجتماع الشمس والقمر والجواب: الله تعالى قادر على أن يجعل القمر منخسفًا ، سواء كانت الأرض متوسطة بينه وبين الشمس ، أو لم تكن ، والدليل عليه أن الأجسام متماثلة ، فيصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر ، والله قادر على كل الممكنات ، فوجب أن يقدر على إزالة الضوء عن القمر في جميع الأحوال .

قوله تعالى: { يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر } أي يقول هذا الإنسان المنكر للقيامة إذا عاين هذه الأحوال أين المفر ، والقراءة المشهورة بفتح الفاء ، وقرىء أيضًا بكسر الفاء ، والمفر بفتح الفاء هو الفرار ، قال الأخفش والزجاج: المصدر من فعل يفعل مفتوح العين . وهو قول جمهور أهل اللغة ، والمعنى أين الفرار ، وقول القائل: أين الفرار يحتمل معنيين أحدهما: أنه لا يرى علامات مكنة الفرار فيقول حينئذ: أين الفرار ، كما إذا أيس من وجدان زيد يقول: أين زيد والثاني: أن يكون المعنى إلى أين الفرار ، وأما المفر بكسر الفاء فهو الموضع ، فزعم بعض أهل اللغة أن المفر بفتح الفاء كما يكون اسمًا للمصدر ، فقد يكون أيضًا اسمًا للموضع والمفر بكسر الفاء كما يكون اسمًا للموضع ، فقد يكون مصدرًا ونظيره المرجع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت