فهرس الكتاب

الصفحة 7699 من 8321

{ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القيامة } [ آل عمران: 77 ] ولو قال: لا يراهم كفى ، فلما نفى النظر ، ولم ينف الرؤية دل على المغايرة ، فثبت بهذه الوجوه ، أن النظر المذكور في هذه الآية ليس هو الرؤية .

المقام الثاني: في بيان التأويل المفصل ، وهو من وجهين الأول: أن يكون الناظر بمعنى المنتظر ، أي أولئك الأقوام ينتظرون ثواب الله ، وهو كقول القائل ، إنما أنظر إلى فلان في حاجتي والمراد أنتظر نجاحها من جهته ، وقال تعالى: { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون } [ النمل: 35 ] وقال: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ } [ البقرة: 280 ] لا يقال: النظر المقرون بحرف إلى غير مستعمل في معنى الانتظار ، ولأن الانتظار غم وألم ، وهو لا يليق بأهل السعادة يوم القيامة ، لأنا نقول: الجواب: عن الأول من وجهين الأول: النظر المقرون بحرف إلى قد يستعمل بمعنى الانتظار ، والتوقع والدليل عليه أنه يقال: أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، والمراد منه التوقع والرجاء ، وقال الشاعر:

وإذا نظرت إليك من ملك ... والبحر دونك زدتني نعما

وتحقيق الكلام فيه أن قولهم في الانتظار نظرت بغير صلة ، فإنما ذلك في الانتظار لمجيء الإنسان بنفسه ، فأما إذا كان منتظرًا لرفده ومعونته ، فقد يقال فيه: نظرت إليه كقول الرجل ، وإنما نظري إلى الله ثم إليك ، وقد يقول ذلك من لا يبصر ، ويقول الأعمى في مثل هذا المعنى: عيني شاخصة إليك ، ثم إن سلمنا ذلك لكن لا نسلم إن المراد من { إلى } ههنا حرف التعدي . بل هو واحد الآلاء ، والمعنى: وجوه يومئذ ناضرة نعمة ربها منتظرة .

وأما السؤال الثاني: وهو أن الانتظار غم وألم ، فجوابه أن المنتظر إذا كان فيما ينتظره على يقين من الوصول إليه ، فإنه يكون في أعظم اللذات .

التأويل الثاني: أن يضمر المضاف ، والمعنى إلى ثواب ربها ناظرة ، قالوا: وإنما صرنا إلى هذا التأويل ، لأنه لما دلت الدلائل السمعية والعقلية على أنه تعالى تمتنع رؤيته وجب المصير إلى التأويل ، ولقائل أن يقول: فهذه الآية تدل أيضًا على أن النظر ليس عبارة عن تقليب الحدقة ، لأنه تعالى قال: لا ينظر إليهم وليس المراد أنه تعالى يقلب الحدقة إلى جهنم فإن قلتم: المراد أنه لا ينظر إليهم نظر الرحمة كان ذلك جوابنا عما قالوه .

التأويل الثالث: أن يكون معنى: { إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ } أنها لا تسأل ولا ترغب إلا إلى الله ، وهو المراد من قوله E:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت