أما قوله: { عُذْرًا أَوْ نُذْرًا } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: فيهما قراءتان التخفيف وهو قراءة أبي عمرو وعاصم من رواية حفص والباقون قرأوا بالتثقيل ، أما التخفيف فلا نزاع في كونه مصدرًا ، والمعنى إعذارًا وإنذارًا ، وأما التثقيل فزعم أبو عبيدة أنه جمع وليس بمصدر ، وأما الأخفش والزجاج فزعما أنه مصدر ، والتثقيل والتخفيف لغتان ، وقرر أبو علي قول الأخفش والزجاج ، وقال: العذر والعذير والنذر والنذير مثل النكر والنكير ، ثم قال أبو علي: ويجوز في قراءة من ثقل أن يكون عذرًا جمع عاذر كشرف وشارف ، وكذلك النذر يجوز أن يكون جمع نذير ، قال تعالى: { هذا نَذِيرٌ مّنَ النذر الأولى } [ النجم: 56 ] .
المسألة الثانية: في النصب ثلاثة أوجه ، أما على تقدير كونه مصدرًا فوجهان أحدهما: أن يكون مفعولًا على البدل من قوله: ذكرًا والثاني: أن يكون مفعولًا له ، والمعنى والملقيات ذكرًا للأعذار والإنذار ، وأما على تقدير كونه جمعًا ، فنصب على الحال من الإلقاء والتقدير فالملقيات ذكرًا حال كونهم عاذرين ومنذرين .