فهرس الكتاب

الصفحة 7767 من 8321

{ حتى يَلِجَ الجمل } [ الأعراف: 40 ] وثانيها: قيل هي قطع النحاس ، وهو مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وابن عباس ومعظم أهل اللغة لا يعرفونه وثالثها: قال الفراء: يجوز أن يكون الجمالات بالضم من الشيء المجمل ، يقال: أجملت الحساب ، وجاء القوم جملة أي مجتمعين ، والمعنى أن هذه الشررة ترتفع كأنها شيء مجموع غليظ أصفر ، وهذا قول الفراء ورابعها: قال الفراء: يجوز أن يقال: جمالات بضم الجيم جمع جمال بضم الجيم وجمال بضم الجيم يكون جمع جمل ، كما يقال: رخل ورخال ورخال .

القراءة الثاني: جمالة بكسر الجيم هي جمع جمل مثل حجر وحجارة ، قال أبو علي: والتاء إنما لحقت جمالًا لتأنيث الجمع ، كما لحقت في فحل وفحالة .

القراءة الرابعة: جملة بضم الجيم وهي القلس ، وقيل: صفر لإرادة الجنس ، أما قوله: صفر فالأكثرون على أن المراد منه سود تضرب إلى الصفرة ، قال الفراء: لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشوب صفرة ، والشرر إذا تطاير فسقط وفيه بقية من لون النار كان أشبه بالجمل الأسود الذي يشوبه شيء من الصفرة . وزعم بعض العلماء أن المراد هو الصفرة لا السواد ، لأن الشرر إنما يسمى شررًا ما دام يكون نارًا ، ومتى كان نارًا كان أصفر ، وإنما يصير أسود إذا انطفأ ، وهناك لا يسمى شررًا ، وهذا القول عندي هو الصواب .

المسألة الثانية: اعلم أنه تعالى شبه الشرر في العظم بالقصر ، وفي اللون والكثرة والتتابع وسرعة الحركة بالجمالات الصفر ، وقيل: أيضًا إن ابتداء الشرر يعظم فيكون كالقصر ثم يفترق فتكون تلك القطع المتفرقة المتتابعة كالجمالات الصفر ، واعلم أنه نقل عن ابن عباس أنه قال في تفسير قوله: { إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كالقصر } أن هذا التشبيه إنما ورد في بلاد العرب ، وقصورهم قصيرة السمك جارية مجرى الخيمة ، فبين تعالى أنها ترمى بشرر كالقصر ، فلما سمع أبو العلاء المعري بهذا تصرف فيه وشبهه بالخيمة من الأديم ، وهو قوله:

حمراء ساطعة الذوائب في الدجى ... ترمى بكل شرارة كطراف

ثم زعم صاحب الكشاف أنه ذكر ذلك معارضة لهذه الآية ، وأقول: كان الأولى لصاحب الكشاف أن لا يذكر ذلك ، وإذ قد ذكره فلا بد لنا من تحقيق الكلام فيه ، فنقول: تشبيه الشرارة بالطراف يفيد التشبيه في الشكل والعظم ، أما الشكل فمن وجهين الأول: أن الشرارة تكون قبل انشعابها كالنقطة من النار ، فإذا انشعبت اتسعت فهي كالنقطة التي تتسع فهي تشبه الخيمة فإن رأسها كالنقطة ثم إنها لا تزال تتسع شيئًا فشيئًا الثاني: أن الشرارة كالكرة أو الأسطوانة فهي شديدة الشبه بالخيمة المستديرة وأما التشبيه بالخيمة في النظم فالأمر ظاهر ، هذا منتهى هذا التشبيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت