فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 8321

المسألة الثالثة: اختلف العلماء في أن قوله: { كُلُواْ واشربوا } أمر أو إذن قال أبو هاشم: هو أمر ، وأراد الله منهم الأكل والشرب ، لأن سرورهم يعظم بذلك ، وإذا علموا أن الله أراده منهم جزاء على عملهم فكما يزيد إجلالهم وإعظامهم بذلك ، فكذلك يريد نفس الأكل والشرب معهم ، وقال أبو علي: ذلك ليس بأمر ، وإنما يريد بقوله: على وجه الإكرام ، لأن الأمر والنهي إنما يحصلان في زمان التكليف ، وليس هذا صفة الآخرة .

المسألة الرابعة: تمسك من قال العمل يوجب الثواب بالباء في قوله: { بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } وهذا ضعيف لأن الباء للإضافة ، ولما جعل الله تعالى ذلك العمل علامة لهذا الثواب كان الإتيان بذلك العمل كالآلة الموصلة إلى تحصيل ذلك الثواب ، وقوله: { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى المحسنين } المقصود منه أن يذكر الكفار ما فاتهم من النعم العظيمة ، ليعلموا أنهم لو كانوا من المتقين المحسنين لفازوا بمثل تلك الخيرات ، وإذا لم يفعلوا ذلك لا جرم وقعوا فيما وقعوا فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت