{ مالك يَوْمِ الدين } [ الفاتحة: 4 ] وهو وعيد عظيم من حيث إنه عرفهم أنه لا يغني عنهم إلا البر والطاعة يومئذ دون سائر ما كان قد يغني عنهم في الدنيا من مال وولد وأعوان وشفعاء . قال الواحدي: والمعنى أن الله تعالى لم يملك في ذلك اليوم أحدًا شيئًا من الأمور ، كما ملكهم في دار الدنيا . قال الواسطي: في قوله: { يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا } إشارة إلى فناء غير الله تعالى ، وهناك تذهب الرسالات والكلمات والغايات ، فمن كانت صفته في الدنيا كذلك كانت دنياه أخراه .
وأما قوله: { والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } فهو إشارة إلى أن البقاء والوجود لله ، والأمر كذلك في الأزل وفي اليوم وفي الآخرة ، ولم يتغير من حال إلى حال ، فالتفاوت عائد إلى أحوال الناظر ، لا إلى أحوال المنظور إليه ، فالكاملون لا تتفاوت أحوالهم بحسب تفاوت الأوقات ، كما قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا ، وكحارثة لما أخبر بحضرة النبي A يقول: « كأني أنظر وكأني وكأني » والله سبحانه وتعالى أعلم .
والحمد لله رب العالمين .