فهرس الكتاب

الصفحة 7904 من 8321

الصفة الثانية: كيفية ذلك القيام ، روي عن ابن عمر عن النبي A في قوله: { يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين } قال:"يقوم أحدكم في رشحه إلى أنصاف أذنيه"وعن ابن عمر: أنه قرأ هذه السورة ، فلما بلغ قوله { يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين } بكى نحيبًا حتى عجز عن قراءة ما بعده» .

الصفة الثالثة: كمية ذلك القيام ، روى عنه عليه السلام أنه قال:"يقوم الناس مقدار ثلثمائة سنة من الدنيا لا يؤمر فيهم بأمر"وعن ابن مسعود:"يمكثون أربعين عامًا ثم يخاطبون"وقال ابن عباس: وهو في حق المؤمنين كقدر انصرافهم من الصلاة .

واعلم أنه سبحانه جمع في هذه الآية أنواعًا من التهديد ، فقال أولا: { وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ } [ المطففين: 1 ] وهذه الكلمة تذكر عند نزول البلاء ، ثم قال ثانيًا: { أَلا يَظُنُّ أُوْلَئِكَ } وهو استفهام بمعنى الإنكار ، ثم قال ثالثًا: { لِيَوْمٍ عَظِيمٍ } والشيء الذي يستعظمه الله لا شك أنه في غاية العظمة ، ثم قال رابعًا: { يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين } وفيه نوعان من التهديد أحدهما: كونهم قائمين مع غاية الخشوع ونهاية الذلة والانكسار والثاني: أنه وصف نفسه بكونه ربًا للعالمين ، ثم ههنا سؤال وهو كأنه قال قائل: كيف يليق بك مع غاية عظمتك أي تهيء هذا المحفل العظيم الذي هو محفل القيلة لأجل الشيء الحقير الطفيف؟ فكأنه سبحانه يجيب ، فيقول عظمة الإلهية لا تتم إلا بالعظمة في القدرة والعظمة في الحكمة ، فعظمة القدرة ظهرت بكوني ربًا للعالمين ، لكن عظمة الحكمة لا تظهر إلا بأن انتصف للمظلوم من الظالم بسبب ذلك القدر الحقير الطفيف ، فإن الشيء كلما كان أحقر وأصغر كان العلم الواصل إليه أعظم وأتم ، فلأجل إظهار العظمة في الحكمة أحضرت خلق الأولين والآخرين في محفل القيامة ، وحاسبت المطفف لأجل ذلك القدر الطفيف . وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري: لفظ المطفف يتناول التطفيف في الوزن والكيل ، وفي إظهار العيب وإخفائه ، وفي طلب الإنصاف والانتصاف ، ويقال: من لم يرض لأخيه المسلم ما يرضاه لنفسه ، فليس بمنصف والمعاشرة والصحبة من هذه الجملة ، والذي يرى عيب الناس ، ولا يرى عيب نفسه من هذه الجملة ، ومن طلب حق نفسه من الناس ، ولا يعطيهم حقوقهم كما يطلبه لنفسه ، فهو من هذه الجملة والفتى من يقضي حقوق الناس ولا يطلب من أحد لنفسه حقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت