المسألة الثانية: قوله: { عَلَى الأرائك يَنظُرُونَ } حال من يضحكون أي يضحكون منهم ناظرين إليهم وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر .
ثم قال تعالى: { هَلْ ثُوّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } ثوب بمعنى أثيب أي الله المثيب ، قال أوس:
سأجزيك أو يجزيك عني مثوب ... وحسبك أن يثني عليك وتحمدي
قال المبرد: وهو فعل من الثواب ، وهو ما يثوب أي يرجع إلى فاعله جزاء ما عمله من خير أو شر ، والثواب يستعمل في المكافأة بالشر ، ونشد أبو عبيدة:
ألا أبلغ أبا حسن رسولا ... فما لك لا تجيء إلى الثواب
والأولى أن يحمل ذلك على سبيل التهكم كقوله: { ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم } [ الدخان: 49 ] والمعنى كأنه تعالى يقول للمؤمنين: هل جازينا الكفار على عملهم الذي كان من جملته ضحكهم بكم واستهزاؤهم بطريقتكم ، كما جازيناكم على أعمالكم الصالحة؟ فيكون هذا القول زائدًا في سرورهم ، لأنه يقتضي زيادة في تعظيمهم والاستخفاف بأعدائهم ، والمقصود منها أحوال القيامة . والله أعلم .