فهرس الكتاب

الصفحة 7927 من 8321

{ بَلى وَرَبّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ } [ التغابن: 7 ] وقوله: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ } [ القلم: 42 ] وقوله: { يَوْمًا يَجْعَلُ الولدان شِيبًا } [ المزمل: 17 ] ، وثالثها: أن يكون المعنى أن الناس تنتقل أحوالهم يوم القيامة عما كانوا عليه في الدنيا فمن وضيع في الدنيا يصير رفيعًا في الآخرة ، ومن رفيع يتضع ، ومن متنعم يشقى ، ومن شقي يتنعم ، وهو كقوله: { خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ } [ الواقعة: 3 ] وهذا التأويل مناسب لما قبل هذه الآية لأنه تعالى لما ذكر حال من يؤتى كتابه وراء ظهره ، أنه كان في أهله مسرورًا ، وكان يظن أن لن يحور أخبر الله أنه يحور ، ثم أقسم على الناس أنهم يركبون في الآخرة طبقًا عن طبق أي حالًا بعد حالهم في الدنيا ورابعها: أن يكون المعنى لتركبن سنة الأولين ممن كان قبلكم في التكذيب بالنبوة والقيامة ، وأما القراءة بنصب الياء ففيها قولان:

الأول: قول من قال: إنه خطاب مع محمد A وعلى هذا التقدير ذكروا وجهين أحدهما: أن يكون ذلك بشارة للنبي A بالظفر والغلبة على المشركين المكذبين بالبعث ، كأنه يقول: أقسم يا محمد لنركبن حالًا بعد حال حتى يختم لك بجميل العافية فلا يحزنك تكذيبهم وتماديهم في كفرهم . وفي هذا الوجه احتمال آخر يقرب مما ذكرنا ، وهو أن يكون المعنى أنه يركب حال ظفر وغلبة بعد حال خوف وشدة . واحتمال ثالث: وهو يكون المعنى أن الله تعالى يبدله بالمشركين أنصارًا من المسلمين ، ويكون مجاز ذلك من قولهم طبقات الناس ، وقد يصلح هذا التأويل على قراءة من قرأ بضم الباء ، كأنه خطاب للمسلمين بتعريف تنقل الأحوال بهم وتصييرهم إلى الظفر بعدوهم بعد الشدة التي يلقونها منهم ، كما قال: { لَتُبْلَوُنَّ فِي أموالكم وَأَنفُسِكُمْ } [ آل عمران: 186 ] الآية وثانيهما: أن يكون ذلك بشارة لمحمد A بصعوده إلى السماء لمشاهدة ملكوتها ، وإجلال الملائكة إياه فيها ، والمعنى لتركبن يا محمد السموات طبقًا عن طبق ، وقد قال تعالى: { سَبْعَ سموات طِبَاقًا } [ الملك: 3 ] وقد فعل الله ذلك ليلة الإسراء ، وهذا الوجه مروي عن ابن عباس وابن مسعود وثالثها: لتركبن يا محمد درجة ورتبة بعد رتبة في القرب من الله تعالى .

القول الثاني: في هذه القراءة ، أن هذه الآية في السماء وتغيرها من حال إلى حال ، والمعنى لتركبن السماء يوم القيامة حالة بعد حالة ، وذلك لأنها أولًا تنشق كما قال: { إِذَا السماء انشقت } [ الإنشقاق: 1 ] ثم تنفطر كما قال: { إِذَا السماء انفطرت } [ الإنفطار: 1 ] ثم تصير: { وَرْدَةً كالدهان } [ الرحمن: 37 ] وتارة: { كالمهل } [ المعارج: 8 ] على ما ذكر الله تعالى هذه الأشياء في آيات من القرآن فكأنه تعالى لما ذكر في أول السورة أنها تنشق أقسم في آخر السورة أنها تنتقل من أحوال إلى أحوال ، وهذا الوجه مروي عن ابن مسعود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت