فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 8321

المسألة الثانية: في كيفية اتصال هذه الآية بما قبلها وجوه: فأما من حملها على النصارى وخراب بيت المقدس قال: تتصل بما قبلها من حيث أن النصارى ادعوا أنهم من أهل الجنة فقط ، فقيل لهم: كيف تكونون كذلك مع أن معاملتكم في تخريب المساجد والسعي في خرابها هكذا ، وأما من حمله على المسجد الحرام وسائر المساجد قال: جرى ذكر مشركي العرب في قوله: { كذلك قَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ مِّثْلَ قَوْلِهِمْ } [ البقرة: 113 ] وقيل: جرى ذكر جميع الكفار وذمهم ، فمرة وجه الذم إلى اليهود والنصارى ومرة إلى المشركين .

المسألة الثالثة: قوله: { مساجد الله } عموم فمنهم من قال: المراد به كل المساجد ، ومنهم من حمله على ما ذكرناه من المسجد الحرام وغيره من مساجد مكة ، وقالوا: قد كان لأبي بكر Bه مسجد بمكة يدعو الله فيه ، فخربوه قبل الهجرة ، ومنهم من حمله على المسجد الحرام فقط وهو قول أبي مسلم حيث فسر المنع بصد الرسول عن المسجد الحرام عام الحديبية ، فإن قيل: كيف يجوز حمل لفظ المساجد على مسجد واحد؟ قلنا: فيه وجوه . أحدها: هذا كمن يقول لمن آذى صالحًا واحدًا: ومن أظلم ممن آذى الصالحين . وثانيها: أن المسجد موضع السجود فالمسجد الحرام لا يكون في الحقيقة مسجدًا واحدًا بل مساجد .

المسألة الرابعة: قوله: { أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسمه } في محل النصب واختلفوا في العامل فيه على أقوال . الأول: أنه ثاني مفعولي منع لأنك تقول: منعته كذا ، ومثله: { وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بالأيات } [ الإسراء: 59 ] { وَمَا مَنَعَ الناس أَن يُؤْمِنُواْ } [ الإسراء: 94 ] . الثاني: قال الأخفش: يجوز أن يكون على حذف ( من ) كأنه قيل: منع مساجد الله من أن يذكر فيها اسمه . الثالث: أن يكون على البدل من مساجد الله . الرابع: قال الزجاج: يجوز أن يكون على معنى كراهة أن يذكر فيها اسمه ، والعامل فيه ( منع ) .

المسألة الخامسة: السعي في تخريب المسجد قد يكون لوجهين . أحدهما: منع المصلين والمتعبدين والمتعهدين له من دخوله فيكون ذلك تخريبًا . والثاني: بالهدم والتخريب وليس لأحد أن يقول: كيف يصح أن يتأول على بيت الله الحرام ولم يظهر فيه التخريب لأن منع الناس من إقامة شعار العبادة فيه يكون تخريبًا له ، وقيل: إن أبا بكر Bه كان له موضع صلاة فخربته قريش لما هاجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت