{ بَلْ هُوَ قُرْءانٌ مَّجِيدٌ } [ البروج: 21 ] ورأينا أن الله تعالى وصف العرش بأنه كريم فلا يبعد أيضًا أن يصفه بأنه مجيد ، ثم قالوا: إن مجد الله عظمته بحسب الوجوب الذاتي وكمال القدرة والحكمة والعلم ، وعظمة العرش علوه في الجهة وعظمة مقداره وحسن صورته وتركيبه ، فإنه قيل: العرش أحسن الأجسام تركيبًا وصورة وخامسها: أنه فعال لما يريد وفيه مسائل:
المسألة الأولى: فعال خبر مبتدأ محذوف .
المسألة الثانية: من النحويين من قال: { وَهُوَ الغفور الودود } خبران لمبتدأ واحد ، وهذا ضعيف لأن المقصود بالإسناد إلى المبتدأ إما أن يكون مجموعها أو كل واحد واحد منهما ، فإن كان الأول كان الخبر واحد الآخرين وإن كان الثاني كانت القضية لا واحد قبل قضيتين .
المسألة الثانية: احتج أصحابنا بهذه الآية في مسألة خلق الأفعال فقالوا: لا شك أنه تعالى يريد الإيمان فوجب أن يكون فاعلًا للإيمان بمقتضى هذه الآية وإذا كان فاعلًا للإيمان وجب أن يكون فاعلًا للكفر ضرورة أنه لا قائل بالفرق ، قال القاضي: ولا يمكن أن يستدل بذلك على أن ما يريده الله تعالى من طاعة الخلق لا بد من أن يقع لأن قوله تعالى: { فَعَّالٌ لّمَا يُرِيدُ } لا يتناول إلا ما إذا وقع كان فعله دون ما إذا وقع لم يكن فعلًا له هذه ألفاظ القاضي ولا يخفي ضعفها .
المسألة الرابعة: احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى لا يجب لأحد من المكلفين عليه شيء ألبتة ، وهو ضعيف لأن الآية دالة على أنه يفعل ما يريد ، فلم قلتم: إنه يريد أن لا يعطي الثواب .
المسألة الخامسة: قال القفال: فعال لما يريد على ما يراه لا يعترض عليه معترض ولا يغلبه غالب ، فهو يدخل أولياءه الجنة لا يمنعه منه مانع ، ويدخل أعداءه النار لا ينصرهم منه ناصر ، ويمهل العصاة على ما يشاء إلى أن يجازيهم ويعاجل بعضهم العقوبة إذا شاء ويعذب من شاء منهم في الدنيا وفي الآخرة يفعل من هذه الأشياء ومن غيرهما ما يريد .