فهرس الكتاب

الصفحة 7955 من 8321

منها بإلقاء الشبهات كقولهم: { إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا } [ الأنعام: 29 ] { مَن يُحىِ العظام وَهِىَ رَمِيمٌ } [ ياس: 78 ] { أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا } [ ص: 5 ] { لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف: 31 ] { فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [ الفرقان: 5 ] ومنها بالطعن فيه بكونه ساحرًا وشاعرًا ومجنونًا ، ومنها بقصد قتله على ما قاله: { وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ } [ الأنفال: 30 ] ثم قال: { وَأَكِيدُ كَيْدًا } .

واعلم أن الكيد في حق الله تعالى محمول على وجوه: أحدها: دفعه تعالى كيد الكفرة عن محمد E ويقابل ذلك الكيد بنصرته وإعلاء دينه تسمية لأحد المتقابلين باسم كقوله تعالى: { وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } [ الشورى: 40 ] وقال الشاعر:

ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا

وكقوله تعالى: { نَسُواْ الله فأنساهم أَنفُسَهُمْ } [ الحشر: 19 ] { يخادعون الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ } [ النساء: 142 ] وثانيها: أن كيده تعالى بهم هو إمهاله إياهم على كفرهم حتى يأخذهم على غرة ، ثم قال: { فَمَهّلِ الكافرين } أي لا تدع بهلاكهم ولا تستعجل ، ثم إنه تعالى لما أمره بإمهالهم بين أن ذلك الإمهال المأمور به قليل ، فقال: { أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا } فكرر وخالف بين اللفظين لزيادة التسكين من الرسول E والتصبر وههنا مسائل:

المسألة الأولى: قال أبو عبيدة: إن تكبير رويد رود ، وأنشد:

يمشي ولا تكلم البطحاء مشيته ... كأنه ثمل يمشي على ورد

أي على مهلة ورفق وتؤدة ، وذكر أبو علي في باب أسماء الأفعال رويدًا زيدًا يريد أرود زيدًا ، ومعناه أمهله وارفق به ، قال النحويون: رويد في كلام العرب على ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون اسمًا للأمر كقولك: رويد زيدًا تريد أرود زيد أي خله ودعه وأرفق به ولا تنصرف رويد في هذا الوجه لأنها غير متمكنة والثاني: أن يكون بمنزلة سائر المصادر فيضاف إلى ما بعده كما تضاف المصادر تقول: رويد زيد ، كما تقول: ضرب زيد قال تعالى: { فَضَرْبَ الرقاب } [ محمد: 4 ] ، والثالث: أن يكون نعتًا منصوبًا كقولك: ساروا سيرًا رويدًا ، ويقولون أيضًا: ساروا رويدًا ، يحذفون المنعوت ويقيمون رويدًا مقامه كما يفعلون بسائر النعوت المتمكنة ، ومن ذلك قول العرب: ضعه رويدًا أي وضعًا رويدًا ، وتقول للرجل: يعالج الشيء الشيء رويدًا ، أي علاجًا رويدًا ، ويجوز في هذا الوجه أمران أحدهما: أن يكون رويدًا حالًا والثاني: أن يكون نعتًا فإن أظهرت المنعوت لم يجز أن يكون للحال ، والذي في الآية هو ما ذكرنا في الوجه الثالث ، لأنه يجوز أن يكون نعتًا للمصدر كأنه قيل: إمهالًا رويدًا ، ويجوز أن يكون للحال أي أمهلهم غير مستعجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت