فهرس الكتاب

الصفحة 7964 من 8321

وكل ذلك عدول عن ظاهر اللفظ . ومنها أن تجعل الألف مزيدة للفاصلة وهو أيضًا خلاف الأصل ومنها أنا إذا جعلناه خبرًا كان معنى الآية بشارة الله إياه بأني أجعلك بحيث لا تنساه ، وإذا جعلناه نهيًا كان معناه أن الله أمره بأن يواظب على الأسباب المانعة من النسيان وهي الدراسة والقراءة ، وهذا ليس في البشارة وتعظيم حاله مثل الأول ، ولأنه على خلاف قوله: { لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ } [ القيامة: 16 ] .

أما قوله: { إِلاَّ مَا شَاء الله } ففيه احتمالان أحدهما: أن يقال: هذا الاستثناء غير حاصل في الحقيقة وأنه عليه السلام لم ينس بعد ذلك شيئًا ، قال الكلبي: إنه عليه السلام لم ينس بعد نزول هذه الآية شيئًا ، وعلى هذا التقدير يكون الغرض من قوله: { إِلاَّ مَا شَاء الله } أحد أمور أحدها: التبرك بذكر هذه الكلمة على ما قال تعالى: { وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلك غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَاء الله } [ الكهف: 24 23 ] وكأنه تعالى يقول: أنا مع أني عالم بجميع المعلومات وعالم بعواقب الأمور على التفصيل لا أخبر عن وقوع شيء في المستقبل إلا مع هذه الكلمة فأنت وأمتك يا محمد أولى بها وثانيها: قال الفراء: إنه تعالى ما شاء أن ينسى محمد عليه السلام شيئًا ، إلا أن المقصود من ذكر هذا الاستثناء بيان أنه تعالى لو أراد أن يصير ناسيًا لذلك لقدر عليه ، كما قال: { وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ } [ الإسراء: 86 ] ثم إنا نقطع بأنه تعالى ما شاء ذلك وقال لمحمد عليه السلام: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ الزمر: 65 ] مع أنه E ما أشرك ألبتة ، وبالجملة ففائدة هذا الاستثناء أن الله تعالى يعرفه قدرة ربه حتى يعلم أن عدم النسيان من فضل الله وإحسانه لا من قوته وثالثها: أنه تعالى لما ذكر هذا الاستثناء جوز رسول الله A في كل ما ينزل عليه من الوحي قليلًا كان أو كثيرًا أن يكون ذلك هو المستثنى ، فلا جرم كان يبالغ في التثبت والتحفظ والتيقظ في جميع المواضع ، فكان المقصود من ذكر هذا الاستثناء بقاءه عليه السلام على التيقظ ، في جميع الأحوال ورابعها: أن يكون الغرض من قوله: { إِلاَّ مَا شَاء الله } نفي النسيان رأسًا ، كما يقول الرجل لصاحبه: أنت سهيمي فيما أملك إلا فيما شاء ( الله ) ، ولا يقصد استثناء شيء . القول الثاني: أن قوله: { إِلاَّ مَا شَاء الله } استثناء في الحقيقة ، وعلى هذا التقدير تحتمل الآية وجوهًا أحدها: قال الزجاج: إلا ما شاء الله أن ينسى ، فإنه ينسى ثم يتذكر بعد ذلك ، فإذًا قد ينسى ولكنه يتذكر فلا ينسى نسيانًا كليًا دائمًا ، روى أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة ، فحسب أبي أنها نسخت ، فسأله فقال: نسيتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت