« اطلبوها في العشر الأخير من رمضان » وكان E ، إذا دخل العشر الأخير من رمضان شد المئزر ، وأيقظ أهله أي كف عن الجماع وأمر أهله بالتهجد ، وأما قوله: { والشفع والوتر } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: الشفع والوتر ، هو الذي تسميه العرب الخسا والزكا والعامة الزوج والفرد ، قال يونس: أهل العالية يقولون الوتر بالفتح في العدد والوتر بالكسر في الذحل وتميم تقول وتر بالكسر فيهما معًا ، وتقول أوترته أوتره إيتارًا أي جعلته وترًا ، ومنه قوله E: « من استجمر فليوتر » والكسر قراءة الحسن والأعمش وابن عباس ، والفتح قراءة أهل المدينة وهي لغة حجازية .
المسألة الثانية: اضطرب المفسرون في تفسير الشفع والوتر ، وأكثروا فيه ، ونحن نرى ما هو الأقرب أحدها: أن الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة ، وإنما أقسم الله بهما لشرفهما أما يوم عرفة فهو الذي عليه يدور أمر الحج كما في الحديث « الحج عرفة » وأما يوم النحر فيقع فيه القربان وأكثر أمور الحج من الطواف المفروض ، والحلق والرمي ، ويروى « يوم النحر هو يوم الحج الأكبر » فلما اختص هذان اليومان بهذه الفضائل لا جرم أقسم الله بهما وثانيها: أن أيام التشريق أيام بقية أعمال الحج فهي أيام شريفة ، قال الله تعالى: { واذكروا الله فِى أَيَّامٍ معدودات فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ } [ البقرة: 203 ] والشفع هو يومان بعد يوم النحر ، الوتر هو اليوم الثالث ، ومن ذهب إلى هذا القول قال: حمل الشفع والوتر على هذا أولى من حملهما على العيد وعرفة من وجهين الأول: أن العيد وعرفة دخلا في العشر ، فوجب أن يكون المراد بالشفع والوتر غيرهما الثاني: أن بعض أعمال الحج إنما يحصل في هذه الأيام ، فحمل اللفظ على هذا يفيد القسم بجميع أيام أعمال المناسك وثالثها: الوتر آدم شفع بزوجته ، وفي رواية أخرى الشفع آدم وحواء والوتر هو الله تعالى ورابعها: الوتر ما كان وترًا من الصلوات كالمغرب والشفع ما كان شفعًا منها ، روى عمران بن الحصين عن النبي A أنه قال: « هي الصلوات منها شفع ومنها وتر » وإنما أقسم الله بها لأن الصلاة تالية للإيمان ، ولا يخفى قدرها ومحلها من العبادات وخامسها: الشفع هو الخلق كله لقوله تعالى: { وَمِن كُلّ شَىْء خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ } [ الذاريات: 49 ] وقوله: { وخلقناكم أزواجا } [ النبأ: 8 ] والوتر هو الله تعالى ، وقال بعض المتكلمين: لا يصح أن يقال الوتر هو الله لوجوه الأول: أنا بينا أن قوله: { والشفع والوتر } تقديره ورب الشفع والوتر ، فيجب أن يراد بالوتر المربوب فبطل ما قالوه الثاني: أن الله تعالى لا يذكر مع غيره على هذا الوجه بل يعظم ذكره حتى يتميز من غيره ، وروي أن E سمع من يقول الله ورسوله فنهاه ، وقال: