فهرس الكتاب

الصفحة 8011 من 8321

السؤال الثاني: كيف سمي بسط الرزق وتقديره ابتلاء؟ الجواب: لأن كل واحد منهما اختبار للعبد ، فإذا بسط له فقد اختبر حاله أيشكر أم يكفر ، وإذا قدر عليه فقد اختبر حاله أيصبر أم يجزع ، فالحكمة فيهما واحدة ، ونحوه قوله تعالى: { وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً } [ الأنبياء: 35 ] .

السؤال الثالث: لما قال: { فَأَكْرَمَهُ } فقد صحح أنه أكرمه . وأثبت ذلك ثم إنه لما حكى عنه أنه قال: { رَبّي أَكْرَمَنِ } ذمه عليه فكيف الجمع بينهما؟ والجواب: لأن كلمة الإنكار هي قوله: { كَلاَّ } فلم لا يجوز أن يقال: إنها مختصة بقوله: { رَبّي أَهَانَنِ } سلمنا أن الإنكار عائد إليهما معًا ولكن فيه وجوه ثلاثة أحدها: أنه اعتقد حصول الاستحقاق في ذلك الإكرام الثاني: أن نعم الله تعالى كانت حاصلة قبل وجدان المال ، وهي نعمة سلامة البدن والعقل والدين ، فلما لم يعترف بالنعمة إلا عند وجدان المال ، علمنا أنه ليس غرضه من ذلك شكر نعمة الله ، بل التصلف بالدنيا والتكثر بالأموال والأولاد الثالث: أن تصلفه بنعمة الدنيا وإعراضه عن ذكر نعمة الآخرة يدل على كونه منكرًا للبعث ، فلا جرم استحق الذم على ما حكى الله تعالى ذلك ، فقال: { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً } إلى قوله: { أَكَفَرْتَ بالذي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ } [ الكهف: 35 - 37 ] .

السؤال الرابع لم قال في القسم الأول: { إِذَا مَا ابتلاه رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ } وفي القسم الثاني: { وَأَمَّا إِذَا مَا ابتلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ } فذكر الأول بالفاء والثاني بالواو؟ والجواب: لأن رحمة الله سابقة على غضبه وابتلاءه بالنعم سابق على ابتلائه بإنزال الآلام ، فالفاء تدل على كثرة ذلك القسم وقبله الثاني على ما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت