وأما قوله ثالثًا: { وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى } فهذا لا يدل على حال غير الأتقى إلا على سبيل المفهوم ، والتمسك بدليل الخطاب وهو ينكر ذلك فكيف تمسك به؟ والذي يؤكد هذا أن هذا يقتضي فيمن ليس بأتقى دخول النار ، فيلزم في الصبيان والمجانين أن يدخلوا النار وذلك باطل .
وأما قوله رابعًا: المراد منه نار مخصوصة ، وهي النار التي تتلظى فضعيف أيضًا ، لأن قوله: { نَارًا تلظى } يحتمل أن يكون ذلك صفة لكل النيران ، وأن يكون صفة لنار مخصوصة ، لكنه تعالى وصف كل نار جهنم بهذا الوصف في آية أخرى ، فقال: { كَلاَّ إِنَّهَا لظى نَزَّاعَةً للشوى } [ المعارج: 15 ] .
وأما قوله: المراد إن هذا الأشقى أحق به فضعيف لأنه ترك للظاهر من غير دليل ، فثبت ضعف الوجوه التي ذكرها القاضي ، فإن قيل: فما الجواب عنه على قولكم ، فإنكم لا تقطعون بعدم وعيد الفساق؟ الجواب: من وجهين: الأول: ما ذكره الواحدي وهو أن معنى: { لاَ يصلاها } لا يلزمها في حقيقة اللغة ، يقال: صلى الكافر النار إذا لزمها مقاسيًا شدتها وحرها ، وعندنا أن هذه الملازمة لا تثبت إلا للكافر ، أما الفاسق فإما أن لا يدخلها أو إن دخلها تخلص منها الثاني: أن يخص عموم هذا الظاهر بالآيات الدالة على وعيد الفساق ، والله أعلم .
قوله تعالى: