فهرس الكتاب

الصفحة 8076 من 8321

السؤال الأول: لم لم يقل: يعطيكم مع أن هذه السعادات حصلت للمؤمنين أيضًا؟ الجواب: لوجوه: أحدها: أنه المقصود وهم أتباع وثانيها: أني إذا أكرمت أصحابك فذاك في الحقيقة إكرام لك ، لأني أعلم أنك بلغت في الشفقة عليهم إلى حيث تفرح بإكرامهم فوق ما تفرح بإكرام نفسك ، ومن ذلك حيث تقول الأنبياء: نفسي نفسي ، أي أبدأ بجزائي وثوابي قبل أمتي ، لأن طاعتي كانت قبل طاعة أمتي ، وأنت تقول: أمتي أمتي ، أي أبدأ بهم ، فإن سروري أن أراهم فائزين بثوابهم وثالثها: أنك عاملتني معاملة حسنة ، فإنهم حين شجوا وجهك ، قلت:"اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون"وحين شغلوك يوم الخندق عن الصلاة ، قلت:"اللهم املأ بطونهم نارًا"فتحملت الشجة الحاصلة في وجه جسدك ، وما تحملت الشجة الحاصلة في وجه دينك ، فإن وجه الدين هو الصلاة ، فرجحت حقي على حقك ، لا جرم فضلتك ، فقلت من ترك الصلاة سنين ، أو حبس غيره عن الصلاة سنين لا أكفره ، ومن آذى شعرة من شعراتك ، أو جزء من نعلك أكفره .

السؤال الثاني: ما الفائدة في قوله: { وَلَسَوْفَ } ولم لم يقل: وسيعطيك ربك؟ الجواب: فيه فوائد إحداها: أنه يدل على أنه ما قرب أجله ، بل يعيش بعد ذلك زمانًا وثانيها: أن المشركين لما قالوا: ودعه ربه وقلاه فالله تعالى رد عليهم بعين تلك اللفظة ، فقال: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى } [ الضحى: 3 ] ثم قال المشركون: سوف يموت محمد ، فرد الله عليهم ذلك بهذه اللفظة فقال: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } .

السؤال الثالث: كيف يقول الله: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى } ؟ الجواب: هذه السورة من أولها إلى آخرها كلام جبريل عليه السلام معه ، لأنه كان شديد الاشتياق إليه وإلى كلامه كما ذكرنا ، فأراد الله تعالى أن يكون هو المخاطب له بهذه البشارات .

السؤال الرابع: ما هذه اللام الداخلة على سوف؟ الجواب: قال صاحب «الكشاف» : هي لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة ، والمبتدأ محذوف تقديره: ولأنت سوف يعطيك ربك والدليل على ما قلنا أنها إما أن تكون لام القسم ، أو لام الابتداء ، ولام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون التوكيد ، فبقي أن تكون لام ابتداء ، ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر ، فلا بد من تقدير مبتدأ وخبر ، وأن يكون أصله: ولأنت سوف يعطيك ، فإن قيل ما معنى الجمع بين حرفي التوكيد والتأخير؟ قلنا معناه: أن العطاء كائن لا محالة ، وإن تأخر لما في التأخير من المصلحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت