فهرس الكتاب

الصفحة 8096 من 8321

القول الثاني: أنه ليس المراد هاتين الثمرتين ، ثم ذكروا وجوهًا أحدها: قال ابن عباس: هما جبلان من الأرض المقدسة ، يقال لهما: بالسريانية طور تينًا ، وطور زيتًا ، لأنهما منبتا التين والزيتون ، فكأنه تعالى أقسم بمنابت الأنبياء ، فالجبل المختص بالتين لعيسى عليه السلام . والزيتون الشأم مبعث أكثر أنبياء بني إسرائيل ، والطور مبعث موسى عليه السلام ، والبلد الأمين مبعث محمد A ، فيكون المراد من القسم في الحقيقة تعظيم الأنبياء وإعلاء درجاتهم وثانيها: أن المراد من التين والزيتون مسجدان ، ثم قال ابن زيد: التين مسجد دمشق والزيتون مسجد بيت المقدس ، وقال آخرون: التين مسجد أصحاب أهل الكف ، والزيتون مسجد إيليا ، وعن ابن عباس التين مسجد نوح المبني على الجودي ، والزيتون مسجد بيت المقدس ، والقائلون بهذا القول إنما ذهبوا إليه لأن القسم بالمسجد أحسن لأنه موضع العبادة والطاعة ، فلما كانت هذه المساجد في هذه المواضع التي يكثر فيها التين والزيتون ، لا جرم اكتفى بذكر التين والزيتون وثالثها: المراد من التين والزيتون بلدان ، فقال كعب: التين دمشق والزيتون بيت المقدس ، وقال شهر بن حوشب: التين الكوفة ، والزيتون الشام ، وعن الربيع هما جبلان بين همدان وحلوان ، والقائلون بهذا القول ، إنما ذهبوا إليه لأن اليهود والنصارى والمسلمين ومشركي قريش كل واحد منهم يعظم بلدة من هذه البلاد ، فالله تعالى أقسم بهذه البلاد بأسرها ، أو يقال: إن دمشق وبيت المقدس فيهما نعم الدنيا ، والطور ومكة فيهما نعم الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت