السؤال الثاني: ما الحكمة في أنه أضاف ذاته إليه ، فقال: { باسم رَبّكَ } ؟ الجواب: تارة يضيف ذاته إليه بالربوبية كما ههنا ، وتارة يضيفه إلى نفسه بالعبودية ، أسرى بعبده ، نظيره قوله عليه السلام: « علي مني وأنا منه » كأنه تعالى يقول: هو لي وأنا له ، يقرره قوله تعالى: { مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله } [ النساء: 80 ] أو نقول: إضافة ذاته إلى عبده أحسن من إضافة العبد إليه ، إذ قد علم في الشاهد أن من له إبنان ينفعه أكبرهما دون الأصغر ، يقول: هو ابني فحسب لما أنه ينال منه المنفعة ، فيقول الرب تعالى: المنفعة تصل مني إليك ، ولم تصل منك إلى خدمة ولا طاعة إلى الآن ، فأقول: أنا لك ولا أقول أنت لي ، ثم إذا أتيت بما طلبته منك من طاعة أو توبة أضفتك إلى نفسي فقلت: أنزل على عبده { قُلْ ياعبادى الذين أَسْرَفُواْ } [ الزمر: 53 ] .
السؤال الثالث: لم ذكر عقيب قوله: { رَبَّكَ } قوله: { الذى خَلَقَ } ؟ الجواب: كأن العبد يقول: ما الدليل على أنك ربي؟ فيقول: لأنك كنت بذاتك وصفاتك معدومًا . ثم صرت موجودًا فلا بد لك في ذاتك وصفاتك من خالق ، وهذا الخلق والإيجاد تربية فدل ذلك على أني ربك وأنت مربوبي .