المسألة الخامسة: في قوله: { عَلَّمَ بالقلم } وجهان أحدهما: أن المراد من القلم الكتابة التي تعرف بها الأمور الغائبة ، وجعل القلم كناية عنها والثاني: أن المراد علم الإنسان الكتاب بالقلم وكلا القولين متقارب ، إذ المراد التنبيه على فضيلة الكتابة ، يروى أن سليمان عليه السلام سأل عفريتًا عن الكلام ، فقال: ريح لا يبقى ، قال: فما قيده ، قال: الكتابة ، فالقلم صياد يصيد العلوم يبكي ويضحك ، بركوعه تسجد الأنام ، وبحركته تبقى العلوم على مر الليالي والأيام ، نظيره قول زكريا: { إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا } [ مريم: 3 ] أخفى وأسمع فكذا القلم لا ينطق ثم يسمع الشرق والغرب ، فسبحانه من قادر بسوادها جعل الدين منورًا ، كما أنه جعلك بالسواد مبصرًا ، فالقلم قوام الإنسان والإنسان قوام العين ، ولا تقل القلم نائب اللسان ، فإن القلم ينوب عن اللسان واللسان لا ينوب عن القلم ، التراب طهور ، ولو إلى عشر حجج ، والقلم بدل ( عن اللسان ) ولو ( بعث ) إلى المشرق والمغرب .