فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 8321

{ وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ } [ الأنفال: 23 ] . وثالثها: إنما حصل في تلك الآيات أنواع من المفاسد وربما أوجب حصولها هلاكهم واستئصالهم إن استمروا بعد ذلك على التكذيب وربما كان بعضها منتهيًا إلى حد الإلجاء المخل بالتكليف ، وربما كانت كثرتها وتعاقبها يقدح في كونها معجزة ، لأن الخوارق متى توالت صار انخراق العادة عادة ، فحينئذ يخرج عن كونه معجزًا وكل ذلك أمور لا يعلمها إلا الله علام الغيوب فثبت أن عدم إسعافهم بهذه الآيات لا يقدح في النبوة .

أما قوله تعالى: { تشابهت قُلُوبُهُمْ } فالمراد أن المكذبين للرسل تتشابه أقوالهم وأفعالهم ، فكما أن قوم موسى كانوا أبدًا في التعنت واقتراح الأباطيل ، كقولهم: { لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ واحد } [ البقرة: 61 ] وقولهم: { اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ } [ الأعراف: 138 ] وقولهم: { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } [ البقرة: 67 ] وقولهم: { أَرِنَا الله جَهْرَةً } [ النساء: 153 ] فكذلك هؤلاء المشركون يكونون أبدًا في العناد واللجاج وطلب الباطل .

أما قوله تعالى: { قَدْ بَيَّنَّا الآيات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } فالمراد أن القرآن وغيره من المعجزات كمجيء الشجرة وكلام الذئب ، وإشباع الخلق الكثير من الطعام القليل ، آيات قاهرة ، ومعجزات باهرة لمن كان طالبًا لليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت