فهرس الكتاب

الصفحة 8244 من 8321

{ وَإِذ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ } [ الأحزاب: 7 ] فلما كانت رسالته كذلك جاز أن يسميها الله تعالى كوثرًا ، فقال: { إِنَّا أعطيناك الكوثر } القول السادس: الكوثر هو القرآن ، وفضائله لا تحصى ، { وَلَوْ أَنَّ مَّا فِى الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقلام } [ لقمان: 27 ] { قُل لَّوْ كَانَ البحر مِدَادًا لكلمات رَبّى } [ الكهف: 109 ] القول السابع: الكوثر الإسلام ، وهو لعمري الخير الكثير ، فإن به يحصل خير الدنيا والآخرة . وبفواته يفوت خير الدنيا وخير الآخرة ، وكيف لا والإسلام عبارة عن المعرفة ، أو مالا بد فيه من المعرفة ، قال: { وَمِنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا } وإذا كان الإسلام خيرًا كثيرًا فهو الكوثر ، فإن قيل: لم خصه بالإسلام ، مع أن نعمه عمت الكل؟ قلنا: لأن الإسلام وصل منه إلى غيره ، فكان عليه السلام كالأصل فيه القول الثامن: الكوثر كثرة الأتباع والأشياع ، ولا شك أن له من الأتباع مالا يحصيهم إلا الله ، وروي أنه E ، قال: « أنا دعوة خليل الله إبراهيم ، وأنا بشرى عيسى ، وأنا مقبول الشفاعة يوم القيامة ، فبينًا أكون مع الأنبياء ، إذ تظهر لنا أمة من الناس فنبتدرهم بأبصارنا ما منا من نبي إلا وهو يرجو أن تكون أمته ، فإذا هم غر محجلون من آثار الوضوء ، فأقول: أمتي ورب الكعبة فيدخلون الجنة بغير حساب ثم يظهر لنا مثلًا ما ظهر أولًا فنبتدرهم بأبصارنا ما من نبي إلا ويرجو أن تكون أمته فإذا هم غر محجلون من آثار الوضوء فأقول: أمتي ورب الكعبة ، فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يرفع لنا ثلاثة أمثال ما قد رفع فنبتدرهم ، وذكر كما ذكر في المرة الأولى والثانية ، ثم قال: { ليدخلن } ثلاث فرق من أمتي الجنة قبل أن يدخلها أحد من الناس » ولقد قال E: « تناكحوا تناسلوا تكثروا ، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ، ولو بالسقط » فإذا كان يباهي بمن لم يبلغ حد التكليف ، فكيف بمثل هذا الجم الغفير ، فلا جرم حسن منه تعالى أن يذكره هذه النعمة الجسيمة فقال: { إِنَّا أعطيناك الكوثر } القول التاسع: الكوثر الفضائل الكثيرة التي فيه ، فإنه باتفاق الأمة أفضل من جميع الأنبياء ، قال المفضل بن سلمة: يقال رجل كوثر إذا كان سخيًا كثير الخير ، وفي « صحاح اللغة » : الكوثر السيد الكثير الخير ، فلما رزق الله تعالى محمدًا هذه الفضائل العظيمه حسن منه تعالى أن يذكره تلك النعمة الجسيمة فيقول: { إِنَّا أعطيناك الكوثر } القول العاشر: الكوثر رفعة الذكر ، وقد مر تفسيره في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت