المسألة السابعة: قوله: { فَصَلّ لِرَبّكَ } أبلغ من قوله: فصل لله لأن لفظ الرب يفيد التربية المتقدمة المشار إليها بقوله: { إِنَّا أعطيناك الكوثر } ويفيد الوعد الجميل في المستقبل أنه يربيه ولا يتركه .
المسألة الثامنة: في الآية سؤالان: أحدهما: أن المذكور عقب الصلاة هو الزكاة ، فلم كان المذكور ههنا هو النحر؟ والثاني: لما لم يقل: ضحي حتى يشمل جميع أنواع الضحايا؟ والجواب: عن الأول ، أما على قول من قال: المراد من الصلاة صلاة العيد ، فالأمر ظاهر فيه ، وأما على قول من حمله على مطلق الصلاة ، فلوجوه أحدها: أن المشركين كانت صلواتهم وقرابينهم للأوثان ، فقيل له: اجعلهما لله وثانيها: أن من الناس من قال: إنه عليه السلام ما كان يدخل في ملكه شيء من الدنيا ، بل كان يملك بقدر الحاجة ، فلا جرم لم تجب الزكاة عليه ، أما النحر فقد كان واجبًا عليه لقوله: « ثلاث كتبت علي ولم تكتب على أمتي؛ الضحى والأضحى والوتر » وثالثها: أن أعز الأموال عند العرب ، هو الإبل فأمره بنحرها وصرفها إلى طاعة الله تعالى تنبيهًا على قطع العلائق النفسانية عن لذات الدنيا وطيباتها ، روي أنه عليه السلام أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب فنحر هو عليه السلام حتى أعيا ، ثم أمر عليًا عليه السلام بذلك ، وكانت النوق يزدحمن على رسول الله ، فلما أخذ على السكين تباعدت منه والجواب عن الثاني: أن الصلاة أعظم العبادات البدنية فقرن بها أعظم أنواع الضحايا ، وأيضًا فيه إشارة إلى أنك بعد فقرك تصير بحيث تنحر المائة من الإبل .
المسألة التاسعة: دلت الآية على وجوب تقديم الصلاة على النحر ، لا لأن الواو توجب الترتيب ، بل لقوله عليه السلام: « ابدؤا بمابدأ الله به » . المسألة العاشرة: السورة مكية في أصح الأقوال ، وكان الأمر بالنحر جاريًا مجرى البشارة بحصول الدولة ، وزوال الفقر والخوف .