« الحمد لله على الحمد لله » وسادسها: روى السدي بحمد ربك ، أي بأمر ربك وسابعها: أن تكون الباء صلة زائدة ، ويكون التقدير: سبح حمد ربك ، ثم فيه احتمالات أحدها: اختر له أطهر المحامد وأزكاها والثاني: طهر محامد ربك عن الرياء والسمعة ، والتوسل بذكرها إلى الأغراض الدنيوية الفاسدة والثالث: طهر محامد ربك عن أن تقول: جئت بها كما يليق به وإليه الإشارة بقوله: { وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ } [ الأنعام: 91 ] وثامنها: أي ائت بالتسبيح بدلًا عن الحمد الواجب عليك ، وذلك لأن الحمد إنما يجب في مقابلة النعم ، ونعم الله علينا غير متناهية ، فحمدها لا يكون في وسع البشر ، ولذلك قال: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا } [ إبراهيم: 34 ] فكأنه تعالى يقول: أنت عاجز عن الحمد ، فأت بالتسبيح والتنزيه بدلًا عن الحمد وتاسعها: فيه إشارة إلى أن التسبيح والحمد أمرأن لا يجوز تأخير أحدهما عن الثاني ، ولا يتصور أيضًا أن يؤتى بهما معًا ، فنظيره من ثبت له حق الشفعة وحق الرد بالعيب ، وجب أن يقول: اخترت الشفعة بردي ذلك المبيع ، كذا قال: { فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ } ليقعا معًا ، فيصير حامدًا مسبحًا في وقت واحد معًا وعاشرها: أن يكون المراد سبح قلبك ، أي طهر قلبك بواسطة مطالعة حمد ربك ، فإنك إذا رأيت أن الكل من الله ، فقد طهرت قلبك عن الالتفات إلى نفسك وجهدك ، فقوله: { فَسَبّحْ } إشارة إلى نفي ما سوى الله تعالى ، وقوله: { بِحَمْدِ رَبّكَ } إشارة إلى رؤية كل الأشياء من الله تعالى .