واعلم أن الإشكال على الوجوه الثلاثة لازم ، لأن بهذه الوجوه عرفنا أنه يمكن أن يكون الشيء حاضر ولا نراه ، وإذا جوزنا ذلك فلم لا يجوز أن يكون عندنا فيلات وبوقات ، ولا نراها ولا نسمعها .
البحث الثاني: أن أبا بكر حلف أنه ما هجاك ، وهذا من باب المعاريض ، لأن القرآن لا يسمى هجوًا ، ولأنه كلام الله لا كلام الرسول ، فدلت هذه الحكاية على جواز المعاريض .
بقي من مباحث هذه الآية سؤالان:
السؤال الأول: لم لم يكتف بقوله: { وامرأته } بل وصفها بأنها حمالة الحطب؟ الجواب: قيل: كان له امرأتان سواها فأراد الله تعالى أن لا يظن ظان أنه أراد كل من كانت امرأة له ، بل ليس المراد إلا هذه الواحدة .
السؤال الثاني: أن ذكر النساء لا يليق بأهل الكرم والمروءة ، فكيف يليق ذكرها بكلام الله ، ولا سيما امرأة العم؟ الجواب: لما لم يستبعد في امرأة نوح وامرأة لوط بسبب كفر تينك المرأتين ، فلأن لا يستعبد في امرأة كافرة زوجها رجل كافر أولى .