فهرس الكتاب

الصفحة 8308 من 8321

وثامنها: قالت عائشة: كان رسول الله A ، إذا اشتكى شيئًا من جسده قرأ: { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } والمعوذتين في كفه اليمنى ومسح بها المكان الذي يشتكي ومن الناس من منع من الرقى لما روي عن جابر ، قال نهى رسول الله A عن الرقى ، وقال عليه السلام:"إن لله عبادًا لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون"وقال عليه السلام:"لم يتوكل على الله من اكتوى واسترقى"وأجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون النهي عن الرقى المجهولة التي لا تعرف حقائقها ، فأما ما كان له أصل موثوق ، فلا نهي عنه ، واختلفوا في التعليق ، فروى أنه عليه السلام قال:"من علق شيئًا وكل إليه"وعن ابن مسعود: أنه رأى على أم ولده تميمة مربوطة بعضدها ، فجذبها جذبًا عنيفًا فقطعها ، ومنهم من جوزه ، سئل الباقر عليه السلام عن التعويذ يعلق على الصبيان فرخص فيه ، واختلفوا في النفث أيضًا ، فروي عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله A ينفث على نفسه إذا اشتكى بالمعوذات ويمسح بيده ، فلما اشتكى رسول الله A وجعه الذي توفي فيه طفقت أنفث عليه بالمعوذات التي كان ينفث بها على نفسه ، وعنه عليه السلام: «أنه كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه وقرأ فيهما بالمعوذات ، ثم مسح بهما جسده» ومنهم من أنكر النفث ، قال عكرمة: لا ينبغي للراقي أن ينفث ولا يمسح ولا يعقد . وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون النفث في الرقى ، وقال بعضهم: دخلت على الضحاك وهو وجيع ، فقلت: ألا أعوذك يا أبا محمد؟ قال: بلى ولكن لا تنفث ، فعوذته بالمعوذتين . قال الحليمي: الذي روي عن عكرمة أنه ينبغي للراقي أن لا ينفث ولا يمسح ولا يعقد ، فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفث في العقد مما يستعاذ منه ، فوجب أن يكون منهيًا عنه إلا أن هذا ضعيف ، لأن النفث في العقد إنما يكون مذمومًا إذا كان سحرًا مضرًا بالأرواح والأبدان . فأما إذا كان هذا النفث لإصلاح الأرواح والأبدان وجب أن لا يكون حرامًا .

المسألة الثالثة: أنه تعالى قال في مفتاح القراءة: { فاستعذ بالله } [ الأعراف: 200 ] وقال ههنا: { أَعُوذُ بِرَبّ الفلق } وفي موضع آخر: { وَقُلْ رَّبّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين } [ المؤمنون: 97 ] وجاء في الأحاديث: أعوذ بكلمات الله التامات ولا شك أن أفضل أسماء الله هو الله ، وأما الرب فإنه قد يطلق على غيره ، قال تعالى: { ءأَرْبَابٌ مُّتَّفَرّقُونَ } [ يوسف: 39 ] فما السبب في أنه تعالى عند الأمر بالتعوذ لم يقل: أعوذ بالله بل قال: { بِرَبّ الفلق } ؟ وأجابوا عنه من وجوه: أحدها: أنه في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت