فهرس الكتاب

الصفحة 8310 من 8321

{ يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين } [ المطففين: 6 ] والقراءة في الصلاة تذكر قراءة الكتب والركوع في الصلاة يذكر من القيامة قوله: { نَاكِسُواْ رُؤُوسَهُمْ } [ السجدة: 12 ] والسجود في الصلاة يذكر قوله: { وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجود فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ } [ القلم: 42 ] والقعود يذكر قوله: { وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً } [ الجاثية: 28 ] فكان العبد يقول: إلهي كما خلصتني من ظلمة الليل فخلصني من هذه الأهوال ، وإنما خص وقت صلاة الصبح لأن لها مزيد شرف على ما قال: { إن قرآن الفجر كان مشهودًا } [ الإسراء: 78 ] أي تحضرها ملائكة الليل والنهار الثامن: أنه وقت الاستغفار والتضرع على ما قال: { والمستغفرين بالأسحار } [ آل عمران: 17 ] القول الثاني: في الفلق أنه عبارة عن كل ما يفلقه الله كالأرض عن النبات: { إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى } [ الأنعام: 95 ] والجبال عن العيون: { وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأَنهار } [ البقرة: 74 ] والسحاب عن الأمطار والأرحام عن الأولاد والبيض عن الفرخ والقلوب عن المعارف ، وإذا تأملت الخلق تبين لك أن أكثره عن انقلاب ، بل العدم كأنه ظلمة والنور كأنه الوجود ، وثبت أنه كان الله في الأزل ولم يكن معه شيء ألبتة فكأنه سبحانه هو الذي فلق بحار ظلمات العدم بأنوار الإيجاد والتكوين والإبداع ، فهذا هو المراد من الفلق ، وهذا التأويل أقرب من وجوه أحدها: هو أن الموجود إما الخالق وإما الخلق ، فإذا فسرنا الفلق بهذا التفسير صار كأنه قال: قل أعوذ برب جميع الممكنات ، ومكون كل المحدثات والمبدعات فيكون التعظيم فيه أعظم ، ويكون الصبح أحد الأمور الداخلة في هذا المعنى وثانيها: أن كل موجود إما واجب لذاته أو ممكن لذاته ، والممكن لذاته يكون موجودًا بغيره ، معدومًا في حد ذاته ، فإذن كل ممكن فلا بد له من مؤثر يؤثر فيه حال حدوثه ويبقيه حال بقائه ، فإن الممكن حال بقائه يفتقر إلى المؤثر والتربية ، إشارة لا إلى حال الحدوث بل إلى حال البقاء ، فكأنه يقول: إنك لست محتاجًا إلى حال الحدوث فقط بل في حال الحدوث وحال البقاء معًا في الذات وفي جميع الصفات ، فقوله: { بِرَبّ الفلق } يدل على احتياج كل ما عداه إليه حالتي الحدوث والبقاء في الماهية والوجود بحسب الذوات والصفات وسر التوحيد لا يصفو عن شوائب الشرك إلا عند مشاهدة هذه المعاني ، وثالثها: أن التصوير والتكوين في الظلمة أصعب منه في النور ، فكأنه يقول: أنا الذي أفعل ما أفعله قبل طلوع الأنوار وظهور الأضواء ومثل ذلك مما لا يتأتى إلا بالعلم التام والحكمة البالغة وإليه الإشارة بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت