فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 8321

وعن ابن عباس قال عليه السلام: « ليأتين هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به ، يشهد على من استلمه بحق » . وروي عن عمر بن الخطاب Bه أنه انتهى إلى الحجر الأسود فقال: إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر ، لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله A يقبلك ما قبلتك . أخرجاه في الصحيح .

أما قوله تعالى: { وَعَهِدْنَا إلى إبراهيم وإسماعيل } فالأولى أن يراد به ألزمناهما ذلك وأمرناهما أمرًا وثقنا عليهما فيه وقد تقدم من قبل معنى العهد والميثاق .

أما قوله: { أَن طَهّرَا بَيْتِىَ } فيجب أن يراد به التطهير من كل أمر لا يليق بالبيت ، فإذا كان موضع البيت وحواليه مصلى وجب تطهيره من الأنجاس والأقذار ، وإذا كان موضع العبادة والإخلاص لله تعالى: وجب تطهيره من الشرك وعبادة غير الله . وكل ذلك داخل تحت الكلام ثم إن المفسرين ذكروا وجوهًا . أحدها: أن معنى: { طَهّرَا بَيْتِىَ } ابنياه وطهراه من الشرك وأسساه على التقوى ، كقوله تعالى: { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على تقوى مِنَ اللَّهِ } [ التوبة: 109 ] . وثانيها: عرفا الناس أن بيتي طهرة لهم متى حجوه وزاروه وأقاموا به ، ومجازه: اجعلاه طاهرًا عندهم ، كما يقال: الشافعي Bه يطهر هذا ، وأبو حنيفة ينجسه . وثالثها: ابنياه ولا تدعا أحدًا من أهل الريب والشرك يزاحم الطائفين فيه ، بل أقراه على طهارته من أهل الكفر والريب ، كما يقال: طهر الله الأرض من فلان ، وهذه التأويلات مبنية على أنه لم يكن هناك ما يوجب إيقاع تطهيره من الأوثان والشرك ، وهو كقوله تعالى: { وَلَهُمْ فِيهَا أزواج مُّطَهَّرَةٌ } [ البقرة: 25 ] فمعلوم أنهن لم يطهرن من نجس بل خلقن طاهرات ، وكذا البيت المأمور بتطهيره خلق طاهرًا ، والله أعلم . ورابعها: معناه نظفا بيتي من الأوثان والشرك والمعاصي ، ليقتدي الناس بكما في ذلك . وخامسها: قال بعضهم: إن موضع البيت قبل البناء كان يلقى فيه الجيف والأقذار فأمر الله تعالى إبراهيم بإزالة تلك القاذورات وبناء البيت هناك ، وهذا ضعيف لأن قبل البناء ما كان البيت موجودًا فتطهير تلك العرصة لا يكون تطهيرًا للبيت ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه سماه بيتًا لأنه علم أن مآله إلى أن يصير بيتًا ولكنه مجاز .

أما قوله تعالى: { لِلطَّائِفِينَ والعاكفين والركع السجود } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: العكف مصدر عكف يعكف بضم الكاف وكسرها عكفًا إذا لزم الشيء وأقام عليه فهو عاكف ، وقيل: إذا أقبل عليه لا يصرف عنه وجهه .

المسألة الثانية: في هذه الأوصاف الثلاثة قولان ، الأول: وهو الأقرب أن يحمل ذلك على فرق ثلاثة ، لأن من حق المعطوف أن يكون غير المعطوف عليه ، فيجب أن يكون الطائفون غير العاكفين والعاكفون غير الركع السجود لتصح فائدة العطف ، فالمراد بالطائفين: من يقصد البيت حاجًا أو معتمرًا فيطوف به ، والمراد بالعاكفين: من يقيم هناك ويجاور ، والمراد بالركع السجود: من يصلي هناك . والقول الثاني: وهو قول عطاء: أنه إذا كان طائفًا فهو من الطائفين ، وإذا كان جالسًا فهو من العاكفين ، وإذا كان مصليًا فهو من الرجع السجود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت