ثم إنه تعالى لما وعده بالنصرة والمعونة أتبعه بما يدل على أن ما يسرون وما يعلنون من هذا الأمر لا يخفى عليه تعالى فقال: { وَهُوَ السميع العليم } وفيه وجهان . الأول: أنه وعيد لهم والمعنى أنه يدرك ما يضمرون ويقولون وهو عليم بكل شيء فلا يجوز لهم أن يقع منهم أمر إلا وهو قادر على كفايته إياهم فيه . الثاني: أنه وعد للرسول عليه السلام يعني: يسمع دعاءك ويعلم نيتك وهو يستجيب لك ويوصلك إلى مرادك ، واحتج الأصحاب بقوله: { وَهُوَ السميع العليم } على أن سمعه تعالى زائد على علمه بالمسموعات لأن قوله: { عَلِيمٌ } بناء مبالغة فيتناول كونه عالمًا بجميع المعلومات ، فلو كان كونه سميعًا عبارة عن علمه بالمسموعات لزم التكرار وأنه غير جائز ، فوجب أن يكون صفة كونه تعالى سميعًا أمرًا زائدًا على وصفه بكونه عليمًا والله أعلم بالصواب .
أما قوله: { بِمِثْلِ مَا ءامَنتُمْ بِهِ } ففيه إشكال وهو أن الذي آمن به المؤمنون ليس له مثل ، وجوابه .