فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 8321

المسألة الثانية: ذكروا في وجه تعلق هذين الاسمين بما قبلهما وجوهًا . أحدها: أنه تعالى لما أخبر أنه لا يضيع إيمانهم قال: { إِنَّ الله بالناس لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ } [ الحج: 65 ] والرؤف الرحيم كيف يتصور منه هذه الإضاعة . وثانيها: أنه لرؤف رحيم فلذلك ينقلكم من شرع إلى شرع آخر وهو أصلح لكم وأنفع في الدين والدنيا . وثالثها: قال: { وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الذين هَدَى الله } فكأنه تعالى قال: وإنما هداهم الله ولأنه رؤف رحيم .

المسألة الثالثة: قرأ عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم: { رَءوفٌ رَّحِيمٌ } مهموزًا غير مشبع على وزن رعف والباقون { رؤف } مثقلًا مهموزًا مشبعًا على وزن رعوف وفيه أربع لغات رئف أيضًا كحزر ، ورأف على وزن فعل .

المسألة الرابعة: استدلت المعتزلة بهذه الآية على أنه تعالى لا يخلق الكفر ولا الفساد قالوا لأنه تعالى بين أنه بالناس لرؤف رحيم ، والكفار من الناس فوجب أن يكون رؤفًا رحيمًا بهم ، وإنما يكون كذلك لو لم يخلق فيهم الكفر الذي يجرهم إلى العقاب الدائم والعذاب السرمدي ، ولو لم يكلفهم ما لا يطيقون فإنه تعالى لو كان مع مثل هذا الإضرار رؤفًا رحيمًا فعلى أي طريق يتصور أن لا يكون رؤفًا رحيمًا واعلم أن الكلام عليه قد تقدم مرارًا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت