فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 8321

القول الثاني: وهو قول أبي مسلم الأصفهاني ، قالوا: لولا الأخبار التي دلت على هذا القول وإلا فلفظ الآية يحتمل وجهًا آخر ، وهو أنه يحتمل أنه عليه السلام إنما كان يقلب وجهه في أول مقدمه المدينة ، فقد روي أنه عليه السلام كان إذا صلى بمكة جعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس ، وهذه صلاة إلى الكعبة فلما هاجر لم يعلم أين يتوجه فانتظر أمر الله تعالى حتى نزل قوله: { فَوَلّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام } .

المسألة الثانية: اختلفوا في صلاته إلى بيت المقدس ، فقال قوم: كان بمكة يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس سبعة عشر شهرًا ، وقال قوم: بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس ، إلا أنه يجعل الكعبة بينه وبينها: وقال قوم: بل كان يصلي إلى بيت المقدس فقط وبالمدينة أولًا سبعة عشر شهرًا ، ثم أمره الله تعالى بالتوجه إلى الكعبة لما فيه من الصلاح .

المسألة الثالثة: اختلفوا في توجه النبي A إلى بيت المقدس هل كان فرضًا لا يجوز غيره ، أو كان النبي A مخيرًا في توجهه إليه وإلى غيره ، فقال الربيع بن أنس: قد كان مخيرًا في ذلك وقال ابن عباس: كان التوجه إليه فرضًا محققًا بلا تخيير .

واعلم أنه على أي الوجهين كان قد صار منسوخًا ، واحتج الذاهبون إلى القول الأول بالقرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت