فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 8321

« الصلاة خير موضوع » وإذا كان كذلك وجب أن يكون تقديمه أفضل لقوله تعالى: { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } وظاهر الأمر للوجوب ، فإذا لم يتحقق فلا أقل من الندب . وثانيها: قوله: { سَابِقُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ } [ الحديد: 21 ] ومعناه إلى ما يوجب المغفرة والصلاة مما يوجب المغفرة فوجب أن تكون المسابقة إليها مندوبة . وثالثها: قوله تعالى: { والسابقون السابقون * أولئك المقربون } [ الواقعة: 10 ، 11 ] ولا شك أن المراد منه السابقون في الطاعات ، ولا شك أن الصلاة من الطاعات ، وقوله تعالى: { أُوْلَئِكَ المقربون } يفيد الحصر ، فمعناه أنه لا يقرب عند الله إلا السابقون وذلك يدل على أن كمال الفضل منوط بالمسابقة . ورابعها: قوله تعالى: { وَسَارِعُواْ إلى مَغْفِرَةٍ مّن رَّبّكُمْ } [ آل عمران: 133 ] والمعنى: وسارعوا إلى ما يوجب المغفرة ، ولا شك أن الصلاة كذلك ، فكانت المسارعة بها مأمورة . وخامسها: أنه مدح الأنبياء المتقدمين بقوله تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى الخيرات } [ الأنبياء: 90 ] ولا شك أن الصلاة من الخيرات ، لقوله عليه السلام: « خير أعمالكم الصلاة » . وسادسها: أنه تعالى ذم إبليس في ترك المسارعة فقال: { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ } [ الأعراف: 12 ] وهذا يدل على أن ترك المسارعة موجب للذم . وسابعها: قوله تعالى: { حافظوا عَلَى الصلوات } [ البقرة: 238 ] والمحافظة لا تحصل إلا بالتعجيل ، ليأمن الفوت بالنسيان وسائر الأشغال . وثامنها: قوله تعالى: حكاية عن موسى عليه السلام: { وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبّ لترضى } [ طه: 84 ] فثبت أن الاستعجال أولى . وتاسعها: قوله تعالى: { لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتلوا } [ الحديد: 10 ] فبين أن المسابقة سبب لمزيد الفضيلة فكذا في هذه الصورة . وعاشرها: ما روى عمر وجرير بن عبد الله وأنس وأبو محذورة عن النبي A أنه قال: « الصلاة في أول الوقت رضوان الله وفي آخره عفو الله » قال الصديق Bه: رضوان الله أحب إلينا من عفوه . قال الشافعي Bه: رضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يوشك أن يكون عن المقصرين فإن قيل هذا احتجاج في غير موضعه لأنه يقتضي أن يأثم بالتأخير ، وأجمعنا على أنه لا يأثم فلم يبق إلا أن يكون معناه أن الفعل في آخر الوقت يوجب العفو عن السيئات السابقة ، وما كان كذلك فلا شك أنه يوجب رضوان الله ، فكان التأخير موجبًا للعفو والرضوان ، والتقديم موجبًا للرضوان دون العفو فكان التأخير أولى قلنا: هذا ضعيف من وجوه . الأول: أنه لو كان كذلك لوجب أن يكون تأخير المغرب أفضل وذلك لم يقله أحد . الثاني: أنه عدم المسارعة الامتثال يشبه عدم الالتفات ، وذلك يقتضي العقاب ، إلا أنه لما أتى بالفعل بعد ذلك سقط ذلك الاقتضاء . الثالث: أن تفسير أبي بكر الصديق Bه يبطل هذا التأويل الذي ذكروه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت