فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 8321

{ إِنَّ الأبرار لَفِى نَعِيمٍ وَإِنَّ الفجار لَفِى جَحِيمٍ } [ الإنفطار: 13 ، 14 ] وقال: { أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا } [ الكهف: 29 ] وقال: { إِنَّ المنافقين فِى الدرك الأسفل مِنَ النار } [ النساء: 145 ] وقال: { فالذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فِى جنات النعيم } [ الحج: 56 ] على معنى أنهم سيصيرون كذلك وهذا القول اختيار الكعبي وأبي مسلم الأصفهاني واعلم أن أكثر العلماء على ترجيح القول الأول ، والذي يدل عليه وجوه . أحدها: الآيات الدالة على عذاب القبر ، كقوله تعالى: { قَالُواْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين } [ غافر: 11 ] والموتتان لا تحصل إلا عند حصول الحياة في القبر ، وقال الله تعالى: { أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَارًا } [ نوح: 25 ] والفاء للتعقيب ، وقال: { النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ العذاب } [ غافر: 46 ] وإذا ثبت عذاب القبر وجب القول بثواب القبر أيضًا لأن العذاب حق الله تعالى على العبد والثواب حق للعبد على الله تعالى ، فاسقاط العقاب أحسن من إسقاط الثواب فحيثما أسقط العقاب إلى يوم القيامة بل حققه في القبر ، كان ذلك في الثواب أولى . وثانيها: أن المعنى لو كان على ما قيل في القول الثاني والثالث لم يكن لقوله: { وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } معنى لأن الخطاب للمؤمنين وقد كانوا لا يعلمون أنهم سيحيون يوم القيامة ، وأنهم ماتوا على هدى ونور ، فعلم أن الأمر على ما قلنا من أن الله تعالى أحياهم في قبورهم . وثالثها: أن قوله: { وَيَسْتَبْشِرُونَ بالذين لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم } [ آل عمران: 170 ] دليل على حصول الحياة في البرزخ قبل البعث . ورابعها: قوله E: « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » والأخبار في ثواب القبر وعذابه كالمتواترة ، وكان E يقول في آخر صلاته: « وأعوذ بك من عذاب القبر » وخامسها: أنه لو كان المراد من قوله: أنهم أحياء أنهم سيحيون ، فحينئذ لا يبقى لتخصيصهم بهذا فائدة ، أجاب عنه أبو مسلم بأنه تعالى إنما خصهم بالذكر لأن درجتهم في الجنة أرفع ومنزلتهم أعلى وأشرف لقوله تعالى: { وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين والصديقين والشهداء والصالحين } [ النساء: 69 ] فأرادهم بالذكر تعظيمًا .

واعلم أن هذا الجواب ضعيف وذلك لأن منزلة النبيين والصديقين أعظم مع أن الله تعالى ما خصهم بالذكر . وسادسها: أن الناس يزورون قبور الشهداء ويعظمونها وذلك يدل من بعض الوجوه على ما ذكرناه ، واحتج أبو مسلم على ترجيح قوله بأنه تعالى ذكر هذه الآية في آل عمران فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت